تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وأما أن على مبتدعها إثمُ من عمل بها إلى يوم القيامة، فلقوله تعالى: ﴿ لِيَحْمِلُوا أَوْزَارَهُمْ كَامِلَةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَمِنْ أَوْزَارِ الَّذِينَ يُضِلُّونَهُمْ بِغَيْرِ عِلْمٍ ﴾ (1)، ولما في الصحيح من قوله - صلى الله عليه وسلم - «من سنَّ سنة سيئة كان عليه وزرها ووزر من عمل بها» الحديث. وإلي ذلك أشار الحديث الآخر «ما من نفسٍ تقتل ظلمًا إلا كان على ابن آدم الأول كفلٌ منها، لأنه أول من سنَّ القتل». وهذا التعليل يشعر بمقتضي الحديث قبله، إذ علَّل تعليق الإثم على ابن آدم لكونه أول من سنَّ القتل، فدلَّ على أن مَنْ سنَّ ما لا يرضاه الله ورسوله فهو مثله، إذ لم يتعلق الإثم بمن سنَّ القتل لكونه قتلاً دون غيره، بل لكونه سنَّ سنة سوء وجعلها طريقًا مسلوكة. ومثل هذا ما جاء في معناه مما تقدم أو يأتي كقوله: «من ابتدع بدعة ضلالة لا ترضي الله ورسوله كان عليه مثل آثام من عمل بها لا ينقص ذلك من أوزار الناس شيئًا» وغير ذلك من الأحاديث.

فليتق الله امرؤ ربه ولينظر قبل الإحداث في أي منزلة يضع قدمه في مصون أمره، يثق بعقله في التشريع ويتهم ربَّه فيما شرع، ولا يدري المسكين ما الذي يوضع له في ميزان سيئاته مما ليس في حسابه ، ولا شعر أنه من عمله؛ فما من بدعة يبتدعها أحدٌ فيعمل بها من بعده، إلا كتب عليه إثمُ ذلك العامل، زيادة إلى إثم ابتداعه أولاً، ثم عمله ثانيًا.

(1) النحل، الآية: 25.

البلاغ المبين · الصفحة ٥٣١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

البلاغ المبينص ٥٣١