تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وأما أن صاحبها ليس له توبة فلما جاء من قوله - صلى الله عليه وسلم - «إن الله حجر التوبة على كل صاحب بدعة»... وخرج ابن وهب عن عمر بن عبد العزيز أنه كان يقول: اثنان لا نعاتبهما: صاحب طمع، وصاحب هوى، فإنهما لا ينزعان... وعن أيوب قال: كان رجلٌ يرى رأيًا فرجع عنه فأتيت محمدًا فرحًا بذلك أخبره، فقلت: أشعرت أن فلانًا ترك رأيه الذي كان يرى؟ فقال: انظر إِلاَمَ يتحول؟ إن آخر الحديث أشد عليهم من الأول، أوله «يمرقون من الدين» وآخره: «ثم لا يعودون» وهو حديث أبي ذر أن النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - قال: «سيكون من أمتي قومٌ يقرءون القرآن ولا يجاوز حلاقيمهم، يخرجون من الدين كما يخرج السهم من الرمية ثم لا يعودون فيه هم شرُّ الخلق والخليقة»... ويدلُّ على ذلك أيضًا حديث الفرق إذ قال فيه: «وإنه سيخرج في أمتي أقوامٌ تجاري بهم الأهواء، كما يتجارى الكَلِب بصاحبه، لا يبقى منه عرق ولا مفصل إلا دخله» وهذا النفي يقتضي العموم بإطلاق، ولكنه قد يحمل على العموم العادي، إذ لا يبعد أن يتوب عما رأى ويرجع إلى الحق، كما نقل عن عبد الله بن الحسن العنبري، وما نقلوه في مناظرة ابن عباس الحرورية الخارجين على عليٍّ - رضي الله عنه -، وفي مناظرة عمر بن عبد العزيز لبعضهم، ولكن الغالب في الواقع الإصرار... وسبب بعده عن التوبة أن الدخول تحت تكاليف الشريعة صعب على النفس لأنه أمر مخالف للهوى، وصاد عن سبيل الشهوات، فيثقل عليهم جدًا لأن الحق ثقيل، والنفس إنما تنشط بما يوافق هواها لا بما يخالفه، وكل بدعة فللهوى فيها مدخل، لأنها راجعة إلى نظر مخترعها لا إلى نظر الشارع، فعلي حكم التبع لا بحكم الأصل مع ضميمة أخرى، وهى أن المبتدع لابد له من تعلق بشبهة دليل ينسبها إلى الشارع، ويدعي أن ما ذكره هو مقصود الشارع، فصار هواه مقصودًا بدليل شرعي في زعمه، فكيف يمكنه الخروج عن ذلك وداعي الهوى مستمسك بحسن ما يتمسك به؟ وهو الدليل الشرعي في

البلاغ المبين · الصفحة ٥٣٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

البلاغ المبينص ٥٣٣