تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وقد بيَّن - صلى الله عليه وسلم - أن فساد ذات البين هى الحالقة وأنها تحلق الدين، هذه الشواهد تدل على وقوع الافتراق والعداوة عند وقوع الابتداع، وأول شاهد عليه في الواقع قصة الخوارج إذ عادوا أهل الإسلام حتى صاروا يقتلونهم ويدعون الكفار كما أخبر عنه الحديث الصحيح. ثم يليهم كل من كان له صولة منهم بقرب الملوك فإنهم تناولوا أهل السنة بكل نكال وعذاب وقتل أيضًا، حسبما بينه جميع أهل الأخبار. ثم يليهم كل من ابتدع بدعة فإن من شأنهم أن يثبطوا الناس عن اتباع الشريعة ويذمونهم ويزعمون أنهم الأرجاس الأنجاس المكبين على الدنيا ويضعون عليهم شواهد الآيات في ذمِّ الدنيا وذمِّ المكبين عليها، كما يروى عن عمرو بن عبيد أنه قال: لو شهد عندي عليٌّ وعثمان وطلحة والزبير على شراك نعل ما أجزت شهادتهم... فهكذا أهل الضلال يسبُّون السلف الصالح لعل بضاعتهم تنفق ﴿ وَيَأْبَى اللَّهُ إِلاَّ أَنْ يُتِمَّ نُورَهُ ﴾ (1). وأصلُ هذا الفساد من قِبَل الخوارج فهم أول من لعن السلف الصالح، وكفَّر الصحابة رضى الله عن الصحابة، ومثل هذا كله يورث العداوة والبغضاء...

وأما أنها مانعة من شفاعة محمد - صلى الله عليه وسلم -، فلما روى أنه - صلى الله عليه وسلم - قال: «حلت شفاعتى لأمتي إلا صاحب بدعة» ويشير إلى صحة المعنى فيه ما في الصحيح قال - صلى الله عليه وسلم -: «أول من يكسى يوم القيامة إبراهيم، وأنه سيؤتى برجال من أمتي فيؤخذ بهم ذات الشمال ـ إلى قوله ـ فيقال لم يزالوا مرتدين على أعقابهم ...» الحديث.

وأما أنها رافعة للسنن التي تقابلها، فقد تقدم الاستشهاد عليها في أن الموقر لصاحبها معين على هدم الإسلام.

(1) التوبة، الآية: 32.

البلاغ المبين · الصفحة ٥٣٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

البلاغ المبينص ٥٣٠