ومن أمثلة ذلك قول من يقول: إن الأعمال إنما تلزم من لم يبلغ درجة الأولياء المكاشفين بحقائق التوحيد، فأما من رفع له الحجاب وكوشف بحقيقة ما هنالك فقد ارتفع التكليف عنه، بناءً منهم على أصل هو كفر صريح لا يليق في هذا الموضع ذكره. وأمثلة ما ذهب إليه بعض المارقين من إنكار العمل بالأخبار النبوية جاءت تواترًا أو آحادًا وأنه إنما يرجع إلى كتاب الله. وفي الترمذي عن أبي رافع عن النبيّ - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: «لا ألفين أحدَكم متكئًا على أريكته يأتيه أمري مما أمرتُ به أونهيتُ عنه فيقول: لا أدري! ما وجدنا في كتاب الله اتبعناه» حديث حسن... ومن الأمثلة إذا كانت البدعة تخرج صاحبها عن الإسلام باتفاق أو باختلاف إذ للعلماء في تكفير أهل البدع قولان. وفي الظواهر ما يدل على ذلك كقوله عليه السلام في بعض روايات حديث الخوارج حين ذكر السهم بصيغة الخوارج(1) من الرمية بين الفرث والدم ومن الآيات قوله سبحانه وتعالى: ﴿ يَوْمَ تَبْيَضُّ وُجُوهٌ وَتَسْوَدُّ وُجُوهٌ ﴾ (2) الآية ونحو الظواهر المتقدمة.
(1) معناه: الخوارج لم يصيبوا شيئًا من الدين كما مرق السهم من الرمية فلم يصب منها شيئًا لا من الفرث ولا من الدم.
(2) آل عمران، آية: 106.