الأول: أن يكون على ظاهره من أن كل مبتدع أي بدعة كانت، فأعماله لا تقبل معها ـ داخلتها تلك البدعة أم لا ويشير إليه حديث ابن عمر المذكور آنفًا: ويدل عليه حديث علىٌ بن أبي طالب - رضي الله عنه - أنه خطب الناس وعليه سيف فيه صحيفة معلقة، فقال والله ما عندنا كتابٌ نقرؤه إلا كتاب الله وما في هذه الصحيفة، فنشرها فإذا فيها أسنان الإبل، وإذا فيها المدينة حرم من عير إلى ثور. من أحدث فيها حدثًا فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين لا يقبل الله منه صرفًا ولا عدلاً. وذلك على رأى من فسر الصرف والعدل بالفريضة والنافلة. وهذا شديد جدًا على أهل الإحداث في الدين.
الثاني: أن تكون بدعته أصلاً يتفرع عليه سائر الأعمال، كما إذا ذهب إلى إنكار العمل بخبر الواحد بإطلاق، فإن عامة التكليف مبني عليه، لأن الأمر إنما يرد على المكلف من كتاب الله أو من سنة رسوله. وما تفرع منهما راجع إليهما فإن كان واردًا من السنة فمعظم نقل السنة بالآحاد، بل قد أعوز أن يوجد حديث عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - متواترًا وإن كان واردًا من الكتاب، فإنما تبينه السنة فكل ما لم يبين في القرآن فلابد لمطرح نقل الآحاد أن يستعمل رأيه وهو الابتداع بعينه، فيكون فرع ينبني على ذلك بدعة لا يقبل منه شيء، كما في الصحيح من قوله عليه السلام «كل عمل ليس عليه أمرنا فهو رد» وكما إذا كانت البدعة التي ينبني عليها كل عمل فإن الأعمال بالنيات، وإنما لكل إمرئ ما نوى.