تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وقال هشام بن حسان: لا يقبل الله من صاحب بدعة صلاة ولا صيامًا ولا زكاة ولا حجًا ولا جهادًا ولا عمرة ولا صدقة ولا عتقًا ولا صرفًا ولا عدلاً. وخرج بن وهب عن عبد الله بن عمر قال: من كان يزعم أن مع الله قاضيًا أو رازقًا أو يملك لنفسه خيرًا أو نفعًا موتًا أو حياة أو نشورًا لقى الله فأدحض حجته ، وأخرس لسانه، وجعل صلاته وصيامه هباءً منثورًا، وقطع به الأسباب، وكبَّه في النار على وجهه.

وهذه الأحاديث وما كان نحوها مما ذكرناه أو لم نذكره تتضمن عمدة صحتها كلها فإن المعنى المقرر فيها له في الشريعة أصل صحيح لا مطعن فيه.

أما أولاً: فإنه قد جاء في بعضها ما يقتضي عدم القبول وهو في الصحيح كبدعة القدرية حيث قال فيها عبد الله بن عمر: إذا لقيت أولئك فأخبرهم أنِّي برئٌ منهم، وأنهم براء مني، فوالذى يحلف به عبد الله بن عمر لو كان لأحدهم مثل أحدٍ ذهبًا فأنفقه ما تقبله الله منه حتى يؤمن بالقدر. ثم استشهد بحديث جبريل المذكور في ”صحيح مسلم“.

ومثله حديث الخوارج وقوله فيه: يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرمية ـ بعد قوله ـ تحقرون صلاتكم مع صلاتهم وصيامكم مع صيامهم وأعمالكم مع أعمالهم... الحديث. وإذا ثبت في بعضهم هذا لأجل بدعة فكل مبتدع يخاف عليه مثل من ذكره.

وأما ثانيًا: فإن كان المبتدع لا يُقبل منه عمل، إما أن يراد أنه لا يقبل له بإطلاق على أي وجه وقع من وفاق سنة أو خلافها، وإما أن يراد أنه لا يقبل منه ما ابتدع فيه خاصة دون ما لا يبتدع فيه.

فأما الأول: فيمكن على أحد أوجه ثلاثة.

البلاغ المبين · الصفحة ٥٢٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

البلاغ المبينص ٥٢٠