تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

يقول الإمام الشاطبي(1): ”الوجه السادس“: يذكر فيه بعض ما في البدع من الأوصاف المحذورة والمعاني المذمومة، وأنواع الشؤم، وهو كالشرح لما تقدم أولاً وفيه زيادة بسط وبيان زائد على ما تقدم في أثناء الأدلة، ويذكر سبعة عشر وجهًا من الأوصاف المذمومة والعواقب المحذورة فيقول: فاعلموا أن البدعة لا يقبل معها عبادة من صلاة ولا صيام ولا صدقة ولا غيرها من القربات. ومجالس صاحبها تنزع منه العصمة ويوكل إلى نفسه، والماشي إليه وموقره معين على هدم الإسلام، فما الظنُّ بصاحبها وهو ملعونٌ على لسان الشريعة، ويزداد من الله بعبادته بعدًا ؟! وهى مظنة إلقاء العداوة والبغضاء، ومانعة من الشفاعة المحمدية، ورافعة للسنن التي تقابلها، وعلي مبتدعها إثمُ مَنْ عمل بها، وليس له من توبة، وتلقى عليه الذلة والغضب من الله، ويبعد عن حوض رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، ويخاف عليه أن يكون معدودًا في الكفار الخارجين عن الملة وسوء الخاتمة عند الخروج من الدنيا، ويسودُّ وجهُهُ في الآخرة يعذب بنار جهنم، وقد تبرأ منه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وتبرأ منه المسلمون، ويخاف عليه الفتنة في الدنيا زيادة إلى عذاب الآخرة، فأما أن البدعة لا يقبل معها عمل، فقد روى عن الأوزاعي أنه قال: كان بعض أهل العلم يقول: لا يقبل الله من ذي بدعة صلاة ولا صيام ولا صدقة ولا جهادًا ولا حجًا ولا عمرة ولا صرفًا ولا عدلا... إلى أن يقول: وكان أيوب السختياني يقول: ما ازداد صاحب بدعة اجتهادًا إلا ازداد من الله بعدًا.

(1) المصدر السابق، ج1، ص 106.

البلاغ المبين · الصفحة ٥١٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

البلاغ المبينص ٥١٩