وروى عن مطرف بن الشخير أنه قال: لو كانت الأهواء واحدًا لقال القائل: لعل الحق فيه. فلما تشعبت وتفرقت عرف كل ذي عقل أن الحق لا يتفرق. وعن عكرمة ولا يزالون مختلفين. يعني في الأهواء ﴿ إلا مَنْ رحم ربُّك ﴾ هم أهل السنة. إلى أن يقول: وروى ابن وهب عن عمر بن عبد العزيز، ومالك بن أنس أن أهل الرحمة لا يختلفون... وفي البخاري عن عمر بن مصعب قال: سألت أبي عن قوله تعالى: ﴿ هَلْ نُنَبِّئُكُمْ بِالأخْسَرِينَ أَعْمَالاً ﴾ (1) هم الحرورية؟ قال: لا. هم اليهود والنصارى، أما اليهود فكذبوا محمدًا - صلى الله عليه وسلم -، وأما النصارى فكذبوا بالجنة وقالوا لا طعام فيها ولا شراب. والحرورية ﴿ الَّذِينَ يَنقُضُونَ عَهْدَ اللَّهِ مِنْ بَعْدِ مِيثَاقِهِ ﴾ (2) وكان شعبة يسميهم الفاسقين. وفي تفسير سعيد بن منصور، عن مصعب بن سعد قال: قلت لأبي ﴿ الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعًا ﴾ (3) أهم الحرورية؟ قال: لا ! أولئك أصحاب الصوامع ولكن الحرورية الذين قال الله فيهم ﴿ فَلَمَّا زَاغُوا أَزَاغَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ ﴾ (4).
وخرَّج عبد بن حميد في تفسيره هذا المعنى بلفظ آخر عن مصعب بن سعد فأتى على هذه الآية: ﴿ قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُمْ بِالأخْسَرِينَ أَعْمَالاً ﴾ إلى قوله ﴿ يُحْسِنُونَ صُنْعًا ﴾ (5) قلت: أهم الحرورية؟ قال: لا ! هم اليهود والنصارى، أما اليهود فكفروا بمحمد - صلى الله عليه وسلم -، وأما النصارى فكفروا بالجنة وقالوا ليس فيها طعام ولا شراب، ولكن الحرورية ﴿ الَّذِينَ يَنقُضُونَ عَهْدَ اللَّهِ مِنْ بَعْدِ مِيثَاقِهِ وَيَقْطَعُونَ مَا أَمَرَ اللَّهُ بِهِ أَنْ يُوصَلَ وَيُفْسِدُونَ فِي الأرْضِ ﴾ *(6)
(1) الكهف، آية: 103.
(2) البقرة، آية: 27.
(3) الكهف، آية: 104.
(4) الصف, آية: 5 .
(5) الكهف، الآيتان: 103-104.
(6) البقرة, آية: 27.
* ﴿ والذين ينقضون عهدَ اللهِ من بعدِ ميثاقه ويقطعون ما أمرَ اللهُ بِهِ أن يُوصَلَ ويفسدونَ في الأرضِ أولئِكَ لهم اللعنةُ ولهم سوءُ الدَّار ﴾ (الرعد، آية: 25)