.
فالأول: لأنهم خرجوا عن طريق الحق بشهادة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لأنهم تأولوا التأويلات الفاسدة، وكذا فعل المبتدعة، وهو بابهم الذي دخلوا فيه.
والثاني: لأنهم تصرفوا في أحكام القرآن والسنة هذا التصرف.
فأهل حروراء وغيرهم من الخوارج قطعوا قوله تعالى: ﴿ إِنْ الْحُكْمُ إِلاَّ لِلَّهِ ﴾ (1) عن قوله - عز وجل -: ﴿ يَحْكُمُ بِهِ ذَوَا عَدْلٍ مِنْكُمْ ﴾ (2) وغيرها، وكذا فعل سائر المبتدعة حسبما يأتيك بحول الله... إلى أن يقول: والثالث: لأن الحرورية جردوا السيوف على عباد الله وهو غاية الفساد في الأرض. وذلك في كثير من أهل البدع شائع، وسائرهم يفسدون بوجوه من إيقاع العداوة والبغضاء بين أهل الإسلام. وهذه الأوصاف الثلاثة تقتضيها الفرقة التي نبَّه عليها الكتاب والسُّْنة كقوله تعالى: ﴿ وَلاَ تَكُونُوا كَالَّذِينَ تَفَرَّقُوا وَاخْتَلَفُوا ﴾ (3)، وقوله تعالى: ﴿ إِنَّ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعًا ﴾ (4) وأشباه ذلك. وفى الحديث: «إن الأمة تتفرق على بضع وسبعين فرقة».
(1) الأنعام, آية: 57.
(2) المائدة, آية: 95.
(3) آل عمران، آية: 105.
(4) الأنعام، آية: 159.