تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وقيل: هم أصحاب الأهواء والبدع. قالوا: روته عائشة رضى الله عنها مرفوعًا إلى النبيّ - صلى الله عليه وسلم -. وذلك لأن هذا شأن من ابتدع حسبما قاله إسماعيل القاضي وكما تقدم في الآي الأخر.

ومنها قوله تعالى: ﴿ قُلْ هُوَ الْقَادِرُ عَلَى أَنْ يَبْعَثَ عَلَيْكُمْ عَذَابًا مِنْ فَوْقِكُمْ أَوْ مِنْ تَحْتِ أَرْجُلِكُمْ أَوْ يَلْبِسَكُمْ شِيَعًا وَيُذِيقَ بَعْضَكُمْ بَأْسَ بَعْضٍ ﴾ (1).

فعن ابن عباس أن لبسكم شيعًا هو الأهواء المختلفة، ويكون على هذا قوله - عز وجل -: ﴿ وَيُذِيقَ بَعْضَكُمْ بَأْسَ بَعْضٍ ﴾ تكفير البعض للبعض حتى يتقاتلوا، كما جري للخوارج حين خرجوا على أهل السنة والجماعة، وقيل معنى ﴿ أَوْ يَلْبِسَكُمْ شِيَعًا ﴾ ما فيه إلباس من الاختلاف.

وقال مجاهد وأبو العالية: إنَّ الآية لأمة محمد - صلى الله عليه وسلم - قال أبو العالية: هنَّ أربع، ظهر اثنتان بعد وفاة النبيّ - صلى الله عليه وسلم - بخمس وعشرين سنة فألبسوا شيعًا وأذيق بعضهم بأس بعض، وبقيت اثنتان، فهما ولابد واقعتان، الخسف من تحت أرجلكم والمسخ من فوقكم، وهذا كله صريح في أن اختلاف الأهواء مكروه غير محبوب ومذموم غير محمود.

وفيما نقل عن مجاهد في قول الله ﴿ وَلاَ يَزَالُونَ مُخْتَلِفِينَ - إِلاَّ مَنْ رَحِمَ رَبُّكَ وَلِذَلِكَ خَلَقَهُمْ ﴾ (2) قال في المختلفين: إنهم أهل الباطل، إلا من رحم ربك. قال: فإن أهل الحق ليس فيهم اختلاف.

(1) الأنعام، آية: 65.

(2) هود، الآيتان: 118-119.

البلاغ المبين · الصفحة ٥١١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

البلاغ المبينص ٥١١