ويذكر الشاطبي تفسير ابن وضاح عن عاصم بن بهدلة لهذه الآية بحديث عبد الله بن مسعود الذي فسَّرَ به الآية السابقة ﴿ وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ ﴾ . إلى أن يقول: ﴿ قَصْدُ السَّبِيلِ ﴾ طريق السنة ﴿ وَمِنْهَا جَائِرٌ ﴾ يعني إلى النار وذلك الملل والبدع. وعن مجاهد قصد السبيل أي المقتصد منها بين الغلو والتقصير، وذلك يفيد أن الجائر هو الغالي أو المقصر، وكلاهما من أوصاف البدع.
وعن علىٍّ - رضي الله عنه - أنه كان يقرؤها ﴿ فمنكم جائر ﴾ . قالوا: يعنى هذه الأمة فكأن هذه الآية مع الآية قبلها يتواردان على معنى واحد.
ومنها قوله تعالى: ﴿ إِنَّ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعًا لَسْتَ مِنْهُمْ فِي شَيْءٍ إِنَّمَا أَمْرُهُمْ إِلَى اللَّهِ ثُمَّ يُنَبِّئُهُمْ بِمَا كَانُوا يَفْعَلُونَ ﴾ (1). هذه الآية قد جاء تفسيرها في الحديث من طريق عائشة رضى الله عنها قالت: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - «يا عائشة ﴿ إِنَّ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعًا ﴾ مَنْ هم؟ قلت: الله ورسوله أعلم قال: هم أصحاب الأهواء وأصحاب البدع وأصحاب الضلالة من هذه الأمة، يا عائشة إن لكل ذنب توبة، ما خلا أصحاب الأهواء والبدع ليس لهم توبة، وأنا برئٌ منهم وهم مني براءُ».
(1) الأنعام، آية: 159.