وَلاَ تَتَّبِعُوا السُّبُلَ } يعني الخطوط ﴿ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ ﴾ (1). وقال بكر بن العلاء أحسبه أراد شيطانًا من الإنس وهى البدع والله أعلم. والحديث مخرج من طرق، وعن عمر بن سلمة الهمدانى قال: كنا جلوسًا في حلقة ابن مسعود في المسجد وهو بطحاء قبل أن يحصب فقال له عبيد الله بن عمر بن الخطاب ـ وكان أتى غازيًا ـ ما الصراط المستقيم يا أبا عبد الرحمن؟ قال: هو وربِّ الكعبة الذي ثبت عليه أبوك حتى دخل الجنة، ثم حلف على ذلك ثلاث أيمان ولاء ثم خطَّ في البطحاء خطًا بيده وخطَّ بجانبه خطوطًا وقال ترككم نبيُّكم - صلى الله عليه وسلم - على طرفه وطرفه الآخر في الجنة، فمن ثبت عليه دخل الجنة ومن أخذ في هذه الخطوط هلك وفي ـ رواية ـ يا أبا عبد الرحمن ما الصراط المستقيم؟ قال: تركنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في أدناه وطرفه في الجنة وعن يمينه جواد وعن يساره جواد وعليها رجال يدعون من مرَّ بهم، هلم لك، هلم لك، فمن أخذ في تلك الطرق انتهت به إلى النار، ومن استقام إلى الطريق الأعظم انتهى إلى الجنة ثم تلا ابن مسعود ﴿ وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ ﴾ الآية كلها، وعن مجاهد في قوله - عز وجل - ﴿ وَلاَ تَتَّبِعُوا السُّبُلَ ﴾ قال: البدع والشبهات. إلى أن يقول: فهذا التفسير يدل على شمول الآية لجميع طرق البدع لا تختص ببدعة دون أخري، ومن الآيات قول الله تعالى: ﴿ وَعَلَى اللَّهِ قَصْدُ السَّبِيلِ وَمِنْهَا جَائِرٌ وَلَوْ شَاءَ لَهَدَاكُمْ أَجْمَعِينَ ﴾ فالسبيل القصد هو طريق الحقِّ وما سواه جائر عن الحق أى عادل عنه، وهى طرق البدع والضلالات أعاذنا الله من سلوكها بفضله وكفى بالجائر أن يحذر منه فالمساق يدل على التحذير والنهى.
(1) الأنعام، آية: 153.