وَلاَ تَكُونُوا كَالَّذِينَ تَفَرَّقُوا وَاخْتَلَفُوا مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَهُمْ الْبَيِّنَاتُ } قال نبذوها وربِّ الكعبة وراء ظهورهم. وعن أبي أمامة أيضًا قال: هم الحرورية. وقال ابن وهب: سمعت مالكًا يقول: ما آية في كتاب الله أشد على أهل الاختلاف من أهل الأهواء من هذه الآية ﴿ يَوْمَ تَبْيَضُّ وُجُوهٌ ﴾ إلى قوله ﴿ بِمَا كُنْتُمْ تَكْفُرُونَ ﴾ قال مالك: فأي كلام أبين من هذا؟ فرأيته يتأولها لأهل الأهواء ورواه ابن القاسم وزاد قال لي مالك: إنما هذه الآية لأهل القبلة وما ذكره في الآية قد نقل عن غير واحد كالذي تقدم للحسن، وعن قتادة في قوله تعالى: ﴿ كالذين تفرقوا واختلفوا ﴾ يعني أهل البدع. وعن ابن عباس في قوله تعالى: ﴿ يوم تبيض وجوه وتسود وجوه ﴾ قال تبيض وجوه أهل السنة وتسود وجوه أهل البدعة، ومن الآيات قوله تعالى: ﴿ وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلاَ تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ ﴾ (1) فالصراط المستقيم هو سبيل الله الذي دعا إليه وهو السنة. والسبل هى سبل أهل الاختلاف الحائدين عن الصراط المستقيم وهم أهل البدع وليس المراد سبل المعاصي لأن المعاصي من حيث هى معاص لم يضعها أحد طريقًا تسلك دائمًا على مضاهاة التشريع، وإنما هذا الوصف خاص بالبدع المحدثات ويدل على هذا ما روى إسماعيل عن سليمان بن حرب قال: حدثنا حمَّاد بن زيد عن عاصم بن بهدله عن أبي وائل عن عبد الله قال: خطَّ لنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يومًا خطًا طويلاً ـ وخطَّ لنا سليمان خطًا طويلاً ـ وخط عن يمينه وعن يساره فقال - صلى الله عليه وسلم -: «هذا سبيل الله ثم خطَّ لنا خطوطًا عن يمينه ويساره وقال: هذه سبل وعلي كل سبيل منها شيطان يدعو إليه» ثم تلا هذه الآية { وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ
(1) الأنعام، آية: 153.