تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

إنهم كانوا من أهل الإسلام فخرجوا منه“ ثم تلا ﴿ هو الذي أنزل عليك الكتاب ﴾ حتى ختمها ثم قال: ”هم هؤلاء“ ثم تلا هذه الآية ﴿ يومَ تبيضُ وجوهٌ وتسودُّ وجوهٌ ﴾ حتى ختمها ثم قال: ”هم هؤلاء“.

وذكر الآجرى عن طاوس قال: ذُكر لابن عباس الخوارج وما يصيبهم عند قراءة القرآن. فقال: يؤمنون بمحكمه ويضلون عند متشابهه وقرأ: ﴿ وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلاَّ اللَّهُ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ ﴾ (1) فقد ظهر بهذا التفسير أنهم أهل البدع، لأن أبا أمامة - رضي الله عنه - جعل الخوارج داخلين في عموم الآية، وأنها تتنزل عليهم وهم من أهل البدع عند العلماء، إما على أنهم خرجوا ببدعتهم عن أهل الإسلام، وإما على أنهم من أهل الإسلام لم يخرجوا عنهم على اختلاف العلماء فيهم، وجعل هذه الطائفة ممن في قلوبهم زيغٌ فزيغ بهم، وهذا الوصف موجود في أهل البدع كلهم مع أن لفظ الآية عام فيهم وفي غيرهم ممن كان على صفاتهم، ألا ترى أن صدر هذه السورة إنما نزل في نصارى نجران ومناظرتهم لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - في اعتقادهم في عيسى - عليه السلام - حيث تأولوا عليه أنه الإله أو أنه ابن الله أو أنه ثالث ثلاثة بأوجه متشابهة، وتركوا ما هو الواضح في عبوديته حسبما نقله أهل السير، ثم تأوله العلماء من السلف الصالح على قضايا دخل أصحابها تحت حكم اللفظ كالخوارج فهى ظاهرة في العموم ثم تلا أبو أمامة الآية الأخرى وهى قوله سبحانه: ﴿ وَلاَ تَكُونُوا كَالَّذِينَ تَفَرَّقُوا وَاخْتَلَفُوا مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَهُمْ الْبَيِّنَاتُ ﴾ إلى قوله ﴿ فَفِي رَحْمَةِ اللَّهِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ ﴾ وفسَّرها بمعنى ما فسر به الآية الأخرى فهى الوعيد والتهديد لمن تلك صفته، ونهى المؤمنين أن يكونوا مثلهم، ونقل عبيد عن حميد بن مهران قال: سألت الحسن كيف يصنع أهل هذه الأهواء الخبيثة بهذه الآية في آل عمران: {

(1) آل عمران، آية: 7.

البلاغ المبين · الصفحة ٥٠٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

البلاغ المبينص ٥٠٦