تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ويقول الإمام الشاطبى في ذمِّ البدع(1)، ”الباب الثاني في ذم البدع وسوء منقلب أصحابها“ : «فعلى الجملة، العقول لا تستقل بإدراك مصالحها دون الوحي، فالابتداع مضاد لهذا الأصل لأنه ليس له مستند شرعي بالفرض فلا يبقي إلا ما ادعوه من العقل. إلى أن يقول: ”الثاني“: أن الشريعة جاءت كاملة لا تحتمل الزيادة ولا النقصان لأن الله تعالى قال فيها: ﴿ الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمْ الإسْلاَمَ دِينًا ﴾ (2). إلى أن يقول: فإذا كان كذلك فالمبتدع إنما محصول قوله بلسان حاله أو مقاله إن الشريعة لم تتم وأنه بقي منها أشياء يجب أو يستحب استدراكها لأنه لو كان معتقدًا لكمالها وتمامها من كل وجه لم يبتدع ولا استدرك عليها. وقائل هذا ضال عن الصراط المستقيم قال ابن الماجشون سمعت مالكًا يقول: من ابتدع في الإسلام بدعة يراها حسنة فقد زعم أن محمدًا - صلى الله عليه وسلم - خان الرسالة لأن الله - عز وجل - يقول: ﴿ اليومَ أكملتُ لكم دينكم ﴾ فما لم يكن يومئذٍ دينًا فلا يكون اليوم دينًا. ”والثالث“: أن المبتدع معاند للشرع مشاق له لأن الشارع قد عين لمطالب العبد طرقًا خاصًة على وجوه خاصة وقصر الخلق عليها بالأمر والنهى والوعد والوعيد، وأخبر أن الخير فيها وأن الشر في تعديها ـ إلى غير ذلك ـ لأن الله يعلم ونحن لا نعلم وأنه، إنما أرسل الرسول - صلى الله عليه وسلم - رحمة للعالمين. فالمبتدع راد لهذا كله، فإنه يزعم أن ثمَّ طرقًا أخر ليس ما حصره الشارع بمحصور ولا ما عينه بمتعين كأن الشارع يعلم ونحن أيضًا نعلم، بل ربما يفهم من استدراكه الطرق على الشارع أنه علم ما لم يعلمه الشارع وهذا إن كان مقصودًا للمبتدع فهو كفر بالشريعة والشارع وإن كان غير مقصود فهو ضلال مبين.

(1) الاعتصام، ج1، ص 46.

(2) المائدة، آية: 3.

البلاغ المبين · الصفحة ٥٠٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

البلاغ المبينص ٥٠٠