تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وواضح جدًا أن أصحاب التأويل المحرَّم المذموم مبتدعة، والمبتدعة ضالون، والضالون غير مثابين على اجتهادهم وغير مغفور لهم خطؤهم وأنهم آثمون، وإن البدعة التي أدت بصاحبها إلى الشرك والكفر الأعظم بدعة ضلالة، صاحبها غير مثاب على اجتهاده، وغير مغفور له خطؤه بل هو معاقب بشركه الأعظم وبكفره الأعظم وبنفاقه الخالص سواء كان من هذه الأمة أم من غيرها. وإن الكفر والشرك الأعظمين إذا كانا كفر وشرك ضلال وبدعة فصاحبه ليس بمعاند وإنما هو ضال من حيث يحسب أنه مهتدي لغلبة الهوى والجهل، وجهله جهل ضلالة أو جهل شك أي جهل مركب أو جهل بسيط، والضلالة لا تكون إلا لشبهة عرضت مع وجود واضحة الطريق الحق ومحض الصواب، فالحجة قائمة وهو يسلك لهذا الطريق التأويلات الفاسدة زيغًا عن الحق وميلاً إلى الهوى فهو مبتدع بهذه المسألة ضال بها غير مثاب على اجتهاده ولا مغفور له خطؤه سواء كان من هذه الأمة أم من غيرها. وكل المبتدعين ضالون متأولون لا تكون بدعة إلا بتأويل وهم رغم تأويلهم غير مثابين على اجتهادهم ولا مغفور لهم خطؤهم سواء كانوا من هذه الأمة أم من غيرها. اللهم هل بلغت اللهم فاشهد.

يقول شيخ الإسلام ابن تيمية في ”اقتضاء الصراط المستقيم“ (1):

(1) اقتضاء الصراط المستقيم، دار إحياء السنة المحمدية، ص 453.

البلاغ المبين · الصفحة ٤٩٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

البلاغ المبينص ٤٩٧