الصنفين في السورة الجامعة وهى أم القرآن فقال - عز وجل -: ﴿ اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ - صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ ﴾ فهذه هى الحجة العظمي التي دعا الأنبياء عليهم السلام إليها ثم قال - عز وجل -: ﴿ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلاَ الضَّالِّينَ ﴾ (1) فالمغضوب عليهم هم اليهود لأنهم كفروا بعد معرفتهم نبوة محمد - صلى الله عليه وسلم -، ألا ترى إلى قول الله فيهم: ﴿ الَّذِينَ آتَيْنَاهُمْ الْكِتَابَ يَعْرِفُونَهُ كَمَا يَعْرِفُونَ أَبْنَاءَهُمْ ﴾ (2) يعني اليهود. والضالون هم النصارى لأنهم ضلُّوا في الحجة في عيسى - عليه السلام - وعلي هذا التفسير أكثر المفسرين، وهو مروي عن النبيّ - صلى الله عليه وسلم - ويلحق بهم في الضلال المشركون الذين أشركوا مع الله إلهًا غيره لأنه قد جاء في أثناء القرآن ما يدل على ذلك ولأن لفظ القرآن في قوله - عز وجل - ﴿ وَلاَ الضَّالِّين ﴾ يعمهم وغيرهم، فكل من ضلّ عن سواء السبيل داخل فيه ولا يبعد أن يقال أن ﴿ الضَّالِّينَ ﴾ يدخل فيه كل من ضلَّ عن الصراط المستقيم كان من هذه الأمة أو لا، إذ قد تقدم في الآيات المذكورة قبل هذا مثله فقوله تعالى: ﴿ وَلاَ تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ ﴾ عام في كل ضال سواء كان ضلاله كضلال الشرك أو النفاق أو كضلال الفرق المعدودة في الملة الإسلامية وهو أبلغ وأعلي في قصد حصر أهل الضلال وهو اللائق بكلية فاتحة الكتاب والسبع المثانى والقرآن العظيم الذي أوتيه محمد - صلى الله عليه وسلم -». أهـ.
(1) الفاتحة، آية: 7.
(2) البقرة، آية: 146.