تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وهم النصارى ضلُّوا في عيسى - عليه السلام -، ومن ثم قال تعالى بعد ذكر شواهد العبودية في عيسي ﴿ ذَلِكَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ قَوْلَ الْحَقِّ الَّذِي فِيهِ يَمْتَرُونَ ﴾ (1) وبعد ذكر دلائل التوحيد وتقديس الواحد تبارك وتعالى عن اتخاذ الولد وذكر اختلافهم في مقالاتهم الشنيعة قال - عز وجل -: ﴿ لَكِنْ الظَّالِمُونَ الْيَوْمَ فِي ضَلاَلٍ مُبِينٍ ﴾ (2). وذكر الله المنافقين وأنهم يخادعون الله والذين آمنوا وذلك لكونهم يدخلون معهم في أحوال التكاليف على كسل وتقية أن ذلك يخلصهم أو أنه يغني عنهم شيئًا وهم في الحقيقة إنما يخدعون أنفسهم وهذا هو الضلال بعينه لأنه إذا كان يفعل شيئًا يظن أنه له فإذا هو عليه فليس على هدى من عمله ولا هو سالك على سبيله، ولذلك قال - عز وجل -: ﴿ إِنَّ الْمُنَافِقِينَ يُخَادِعُونَ اللَّهَ وَهُوَ خَادِعُهُمْ ﴾ إلى قوله ﴿ وَمَنْ يُضْلِلْ اللَّهُ فَلَنْ تَجِدَ لَهُ سَبِيلاً ﴾ (3)، وقال تعالى حكاية عن الرجل الذي جاء من أقصى المدينة يسعى: ﴿ ءَأَتَّخِذُ مِنْ دُونِهِ آلِهَةً إِنْ يُرِدْنِي الرَّحْمَنُ بِضُرٍّ لاَ تُغْنِ عَنِّي شَفَاعَتُهُمْ شَيْئًا وَلاَ يُنقِذُونِ ﴾ (4) معناه كيف أعبد من دون الله ما لا يغني شيئًا وأترك إفراد الربِّ الذي بيده الضرّ والنفع هذا خروج عن طريقه إلى غير طريق ﴿ إِنِّي إِذًا لَفِي ضَلاَلٍ مُبِينٍ ﴾ (5) والأمثلة في تقرير هذا الأصل كثيرة جميعها يشهد بأن الضلال في غالب الأمر إنما يستعمل في موضوع يزل صاحبه لشبهة تعرض له أو تقليد من عرضت له الشبهة، فيتخذ ذلك الزلل شرعًا ودينًا يدين به مع وجود واضحة الطريق الحق ومحض الصواب، ولما لم يكن الكفر في الواقع مقتصرًا على هذا الطريق، بل ثم طريق آخر وهو الكفر بعد العرفان عنادًا أو ظلمًا. ذكر الله تعالى

(1) مريم، آية: 34.

(2) مريم، آية: 38.

(3) النساء، الآيتان: 142-143.

(4) يس، آية: 23.

(5) يس، آية: 24.

البلاغ المبين · الصفحة ٤٩٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

البلاغ المبينص ٤٩٥