تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فحاصل الأمر أنهم قتلوا أولادهم بغير علم وحرموا ما أعطاهم الله من الرزق بالرأي على جهة التشريع، فلذلك قال تعالى: ﴿ قَدْ ضَلُّوا وَمَا كَانُوا مُهْتَدِينَ ﴾ ، ثم قال تعالى بعد تعزيرهم على هذه المحرمات التي حرموها وهى ما في قوله تعالى: ﴿ قُلْ أَالذَّكَرَيْنِ حَرَّمَ أَمْ الأنثَيَيْنِ أَمَّا اشْتَمَلَتْ عَلَيْهِ أَرْحَامُ الأنثَيَيْنِ أَمْ كُنتُمْ شُهَدَاءَ إِذْ وَصَّاكُمْ اللَّهُ بِهَذَا فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا لِيُضِلَّ النَّاسَ بِغَيْرِ عِلْمٍ إِنَّ اللَّهَ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ ﴾ (1) وقوله لا يهدى يعني أنه يضله، والآيات التي قرر فيها حال المشركين في إشراكهم أتي فيها بذكر الضلال، لأن حقيقته أنه خروج عن الصراط المستقيم لأنهم وضعوا آلهتهم لتقربهم إلى الله زلفى في زعمهم فقالوا ﴿ مَا نَعْبُدُهُمْ إِلاَّ لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللَّهِ زُلْفَى ﴾ (2) فوضعوهم موضع من يتوسل به حتي عبدوهم من دون الله، إذ كان أول وضعها فيما ذكره العلماء صورًا لقوم يودونهم ويتبركون بهم ثم عبدت فأخذتها العرب من غيرها على ذلك القصد وهو الضلال المبين وقال تعالى: ﴿ لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ ثَالِثُ ثَلاَثَةٍ م وَمَا مِنْ إِلَهٍ إِلاَّ إِلَهٌ وَاحِدٌ ﴾ (3) فزعموا في الإله الحق ما زعموا من الباطل بناء على دليل عندهم متشابه في نفس الأمر حسبما ذكره أهل السير، فتاهوا بالشبهة عن الحق لتركهم الواضحات وميلهم إلى المتشابهات كما أخبر الله تعالى في آية آل عمران، فلذلك قال تعالى: ﴿ قُلْ يَاأَهْلَ الْكِتَابِ لاَ تَغْلُوا فِي دِينِكُمْ غَيْرَ الْحَقِّ وَلاَ تَتَّبِعُوا أَهْوَاءَ قَوْمٍ قَدْ ضَلُّوا مِنْ قَبْلُ وَأَضَلُّوا كَثِيرًا وَضَلُّوا عَنْ سَوَاءِ السَّبِيلِ ﴾ (4)

(1) الأنعام، آية: 144.

(2) الزمر، آية: 3.

(3) المائدة، آية: 73.

(4) المائدة، آية: 77.

البلاغ المبين · الصفحة ٤٩٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

البلاغ المبينص ٤٩٤