أنهم تكلموا بغير علم.
أنهم تكلموا بغير عدل.
أنهم عارضوا نصوص الشرع وأعرضوا عنها بمعقولاتهم وقدموا معقولاتهم عليها، وحملوا النصوص عليها وخالفوا بذلك مصادر الشريعة المعصومة من الكتاب والسنة وإجماع الأمة وهذا التأويل محرم مذموم معاقب عليه وهو تأويل التبديل والتحريف وليس من البيان المشروع.
ومن ثم فإذا كان خطأ الخوارج في تأويلاتهم غير مغفور فخطأ هؤلاء غير مغفور من باب أولى.
وأما من حيث المسائل:
فيقول(1): «وقال الخلال في السنة: أخبرني على بن عيسي أن حنبلاً حدثهم قال: سمعت أبا عبد الله يقول: من زعم أن الله لم يكلم موسي فقد كفر بالله وكذَّب القرآن وردَّ على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أمره يستتاب من هذه المقالة فإن تاب وإلا ضربت عنقه. قال: وسمعت أبا عبد الله قال - عز وجل -: ﴿ وَكَلَّمَ اللَّهُ مُوسَى تَكْلِيمًا ﴾ فأثبت الكلام لموسي كرامة منه لموسي ثم قال تعالى يؤكد كلامه ﴿ تَكْلِيمًا ﴾ قلت لأبي عبد الله: الله عزَّ وجلَّ يكلم عبده يوم القيامة؟ قال: نعم. فمن يقضي بين الخلائق إلاَّ الله عزَّ وجلَّ يكلم عبده نعم، ويسأله الله متكلم لم يزل الله يأمر بما يشاء ويحكم وليس له عدل ولا مثيل كيف شاء وأنَّى شاء. قال الخلال: أخبرنا محمد بن على بن بحر أن يعقوب بن بختان حدثهم أن أبا عبد الله سئل عمن زعم أن الله لم يتكلم. قال: بلى تكلم بصوت، وهذه الأحاديث نرويها كما جاءت لكل حديث وجه يريدون أن يموهوا على الناس من زعم أن الله لم يكلم موسى فهو كافر. إلى أن يقول: قال عبد الله بن أحمد: سألت أبي عن قوم يقولون لما كلم الله موسى لم يتكلم بصوت فقال أبي: بلي تكلم تبارك وتعالى بصوت وهذه الأحاديث نرويها كما جاءت، وحديث ابن مسعود إذا تكلم الله بالوحي سمع له صوت كجر السلسلة على الصفوان وقال أبي: والجهمية تنكره. قال أبي: هؤلاء كفار يريدون أن يموهوا على الناس من زعم أن
(1) درء تعارض العقل والنقل، ج2، ص 20.