تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أن التأويل الذي يراد به حمل نصوص الكتاب والسنة على ما أصله أصحابه من البدع والذي لا يقصد به أصحابه معرفة مراد المتكلم بل ما يمكن أن يجتمع مع اللفظ بغريب الاستعارات وبعيد الإشارات ويكون المعلوم من الدين بالاضطرار أن مراد المتكلم على خلافه، والتأويل الذي يعارض به أصحابه نصوص الشرع أو يعرضوا به عن نصوص الشرع رجوعًا إلى عقلياتهم أو كلامياتهم أو فلسفياتهم أو وجدانياتهم أو حقائقهم أو ذوقياتهم ويقدمونها على نصوص الشرع التي تناقضها ويحملون نصوص الشرع عليها ويجعلونها محكمة ونصوص الشرع مجملة متشابهة هو تأويل من باب التحريف والإلحاد، وليس من باب البيان وأصحابه ضالون مبتدعون مارقون غير مهتدين محرفون الكلم عن مواضعه ولا يعلمون الكتاب إلا أماني ويلبسون الحق بالباطل ويكتمون الحق، وتأويلهم تأويل الجاهلين الذين عقدوا ألوية البدعة وأطلقوا عنان الفتنة وهم مختلفون في الكتاب مخالفون للكتاب متفقون على مفارقة الكتاب يقولون على الله وفي الله وفي كتاب الله بغير علم، يتكلمون بالمتشابه من الكلام ويخدعون جهال الناس بما يلبسون عليهم، فهم أهل الغي والضلال وهم بهذا كله شر من الخوارج، لأن الخوارج وإن كان معلومًا أنهم مبتدعة مارقون كما ثبت بالنصوص المستفيضة عن النبيّ - صلى الله عليه وسلم - وإجماع الصحابة على ذمهم والطعن عليهم، وهم إنما تأولوا آيات من القرآن على ما اعتقدوه وجعلوا من خالف ذلك كافرًا لاعتقادهم أنه خالف القرآن. فمن ابتدع أقوالاً ليس لها أصل في القرآن وجعل من خالفها كافرًا كان قوله شرًا من قول الخوارج، لأن الخوارج إنما غلطوا في الفهم، وأما هؤلاء فقد وضعوا قوانينهم على ما رأوه بعقولهم وقد غلطوا في الرأي والعقل. فمن حيث الدلائل:

الخوارج مبتدعة من وجهين:

أنهم تكلموا بغير علم.

أنهم تكلموا بغير عدل.

وأصحاب التأويلات الفاسدة التي يحملون النصوص عليها تقديمًا للعقل على النقل مبتدعة من ثلاث أوجه.

البلاغ المبين · الصفحة ٤٨٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

البلاغ المبينص ٤٨٦