كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُون - فَلَمَّا رَأَوْا بَأْسَنَا قَالُوا آمَنَّا بِاللَّهِ وَحْدَهُ وَكَفَرْنَا بِمَا كُنَّا بِهِ مُشْرِكِينَ - فَلَمْ يَكُ يَنْفَعُهُمْ إِيمَانُهُمْ لَمَّا رَأَوْا بَأْسَنَا } (1)، ومن عارض ما جاءت به الرسل برأيه فله نصيب من قوله تعالى: ﴿ كَذَلِكَ يُضِلُّ اللَّهُ مَنْ هُوَ مُسْرِفٌ مُرْتَابٌ ﴾ (2)، وقوله تعالى: ﴿ الَّذِينَ يُجَادِلُونَ فِي آيَاتِ اللَّهِ بِغَيْرِ سُلْطَانٍ أَتَاهُمْ إِنْ فِي صُدُورِهِمْ إِلاَّ كِبْرٌ مَا هُمْ بِبَالِغِيهِ ﴾ (3) والسلطان هو الكتاب المنزل من السماء فكل من عارض كتاب الله المنزل بغير كتاب الله الذي قد يكون ناسخًا له أو مفسرًا له كان قد جادل في آيات الله بغير سلطان آتاه، ومن هذا قوله تعالى: ﴿ وَجَادَلُوا بِالْبَاطِلِ لِيُدْحِضُوا بِهِ الْحَقَّ فَأَخَذْتُهُمْ فَكَيْفَ كَانَ عِقَابِ ﴾ (4)، وقوله تعالى: ﴿ وَمَا نُرْسِلُ الْمُرْسَلِينَ إِلاَّ مُبَشِّرِينَ وَمُنذِرِينَ وَيُجَادِلُ الَّذِينَ كَفَرُوا بِالْبَاطِلِ لِيُدْحِضُوا بِهِ الْحَقَّ وَاتَّخَذُوا آيَاتِي وَمَا أُنْذِرُوا هُزُوًا ﴾ (5) وأمثال ذلك مما في كتاب الله تعالى مما يذم به الذين عارضوا رسل الله وكتبه بما عندهم من الرأي والكلام والبدع مشتقة من الكفر، فمن عارض الكتاب والسنة بآراء الرجال كان قوله مشتقًا من أقوال هؤلاء الضلال كما قال مالك: أو كلما جاءنا رجل أجدل من رجل تركنا ما جاء به جبريل إلى محمد لجدل هذا». أهـ.
(1) غافر، الآيتان: 84-85.
(2) غافر، آية: 34.
(3) غافر، آية: 56.
(4) غافر، آية: 5.
(5) الكهف، آية: 56.