تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أقوى. ”الرابع“: أن هذا يعارض بأن يقال دليل العقل مشروط بعدم معارضة الشرع، لأن العقل ضعيف عاجز والشبهات تعرض له كثيرًا وهذه المتايه والمحارات التي اضطرب فيها العقلاء لا أثق فيها بعقل يخالف الشرع، ومعلوم أن هذا أولى بالقبول من الأول». أهـ.

ويقول: وقد تبين بذلك أنه لا يمكن أن يكون تصديق الرسول فيما أخبر به مقيدًا بشرط ولا موقوفًا على انتفاء مانع، بل لابد من تصديقه في كل ما أخبر تصديقًا جازمًا كما في أصل الإيمان به، فلو قال الرجل أنا أؤمن به إن أذن لي أبي أو شيخي أو إلا أن ينهاني أبي أو شيخي لم يكن مؤمنًا به بالاتفاق، وكذلك من قال أؤمن به إن ظهر لي صدقه لم يكن بعد قد آمن به، ولو قال أؤمن به إلا أن يظهر لي كذبه لم يكن مؤمنًا. وحينئذ فلابد من الجزم بأنه يمتنع أن يعارض خبره دليل قطعي لا سمعي ولا عقلي، وأن ما يظنه الناس مخالفًا له إما أن يكون باطلاً، وإما أن لا يكون مخالفًا، وأما تقدير قول مخالف لقوله وتقديمه عليه فهذا فاسد في العقل كما هو كفر في الشرع، ولهذا كان من المعلوم بالاضطرار من دين الإسلام أنه يجب على الخلق الإيمان بالرسول إيمانًا مطلقًا جازمًا عامًا بتصديقه في كل ما أخبر به، وطاعته في كل ما أمر، وإن كل ما عارض ذلك فهو باطل، وإن من قال يجب تصديق ما أدركته بعقلي ورد ما جاء به الرسول لرأيي وعقلي، وتقديم عقلي على ما أخبر به الرسول مع تصديقي بأن الرسول صادق فيما أخبر به فهو متناقض فاسد العقل ملحد في الشرع، وأما من قال لا أصدق ما أخبر به حتى أعلمه بعقلي فكفره ظاهر، وهو عمن قيل فيه ﴿ وَإِذَا جَاءَتْهُمْ آيَةٌ قَالُوا لَنْ نُؤْمِنَ حَتَّى نُؤْتَى مِثْلَ مَا أُوتِيَ رُسُلُ اللَّهِ م اللَّهُ أَعْلَمُ حَيْثُ يَجْعَلُ رِسَالَتَهُ ﴾ (1)، وقوله تعالى: { فَلَمَّا جَاءَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ فَرِحُوا بِمَا عِنْدَهُمْ مِنْ الْعِلْمِ وَحَاقَ بِهِمْ مَا

(1) الأنعام، آية: 124.

البلاغ المبين · الصفحة ٤٨١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

البلاغ المبينص ٤٨١