ويقول شيخ الإسلام(1): «”الوجه الثالث عشر“: أن يقال الأمور السمعية التي يقال أن العقل عارضها كإثبات الصفات والمعاد ونحو ذلك هى مما علم بالاضطرار أن الرسول - صلى الله عليه وسلم - جاء بها، وما كان معلومًا بالاضطرار من دين الإسلام امتنع أن يكون باطلاً مع كون الرسول رسول الله حقًا، فمن قدح في ذلك وادعي أن الرسول لم يجئ به كان قوله معلوم الفساد بالضرورة من دين المسلمين». أهـ.
ويقول(2): «”الوجه الخامس عشر“: أن يقال كون الدليل عقليًا أو سمعيًا ليس هو صفة تقتضي مدحًا ولا ذمًا ولا صحة ولا فسادًا، بل ذلك يبين الطريق الذي به علم وهو السمع أو العقل، وإن كان السمع لا بد معه من العقل وكذلك كونه عقليًا ونقليًا. أما كونه شرعيًا فلا يقابل بكونه عقليًا وإنما يقابل بكونه بدعيًا إذ البدعة تقابل الشرعة وكونه بدعيًا صفة ذم وكونه شرعيًا صفة مدح وما خالف الشريعة فهو باطل ثم الشرعي قد يكون سمعيًا وقد يكون عقليًا، فإن كون الدليل شرعيًا يراد به كون الشرع أثبته ودلَّ عليه ويراد به كون الشرع أباحه وأذن فيه». أهـ.
(1) درء تعارض العقل والنقل، ج1، ص 112.
(2) المصدر السابق، ج1 ،ص 114.