تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

إلى أن يقول: «فإن قيل نحن جازمون بصدق الرسول فيما أخبر به، وأنه لا يخبر إلا بحق لكن إذا احتج محتج على خلاف ما اعتقدناه بعقولنا بشيء مما نقل عن الرسول يقبل هذه المعارضة للقدح إما في الإسناد، وإما في المتن. إما أن نقول: النقل لم يثبت إن كان مما لم تعلم صحته كما تنقل أخبار الآحاد، وما ينقل عن الأنبياء المتقدمين. أما في المتن بأن نقول: دلالة اللفظ على مراد المتكلم غير معلومة بل مظنونة إما في محل النزاع، وإما فيما هو أعظم من ذلك. فنحن لا نشك في صدق الرسول بل في صدق الناقل أو دلالة المنقول على مراده، قيل هذا العذر باطل في هذا المقام لوجوه: ”أحدها“: أن يقال لكم فإذا علمتم أن الرسول أراد هذا المعنى: إما أن تعلموا مراده بالاضطرار كما يعلم أنه أتي بالتوحيد والصلوات الخمس والمعاد بالاضطرار، وإما بأدلة أخري نظرية وقد قام عندكم القاطع العقلي على خلاف ما علمتم أنه أراده فكيف تصنعون، فإن قلتم نقدم العقل لزمكم ما ذكر من فساد العقل المصدق للرسول مع الكفر وتكذيب الرسول، وإن قلتم نقدم قول الرسول أفسدتم قولكم المذكور الذي قلتم فيه العقل أصل النقل، فلا يمكن تقديم الفرع على أصله وإن قلتم يمتنع معارضة العقل الصريح لمثل هذا السمع، لأنا علمنا مراد الرسول قطعًا يمتنع أن يقوم دليل عقلي يناقضه وحينئذ فيبقى الكلام هل قام سمعي قطعي على مورد النزاع أم لا؟ ويكون دفعكم للأدلة السمعية بهذا القانون باطلاً متناقضًا. ”الثاني“: أنه إذا كنتم لا تردون من السمع إلا ما لم تعلموا أن الرسول أراده دون ما علمتم أن الرسول أراده بقي احتجاجكم بكون العقل معارضًا للسمع احتجاجًا باطلاً لا تأثير له. ”الثالث“: أنكم تدعون في مواضع كثيرة أن الرسول جاء بهذا، وأنا نعلم ذلك اضطرارًا، ومنازعوكم يدعون قيام القاطع العقلي على مناقض ذلك كما في المعاد وغيره، وكذلك يقول منازعوكم في العلو والصفات إنا نعلم اضطرارًا مجئ الرسول بهذا بل هذا

البلاغ المبين · الصفحة ٤٨٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

البلاغ المبينص ٤٨٠