مشروطًا بعدم ما لا ينضبط لم ينضبط فلا يبقى مع هذا الأصل إيمان. ولهذا تجد من تعود معارضة الشرع بالرأي لا يستقر في قلبه الإيمان، بل يكون كما قال الأئمة: أن علماء الكلام زنادقة، وقالوا: قل أحد نظر في الكلام إلا كان في قلبه غل على أهل الإسلام. ومرادهم بأهل الكلام من تكلم في الله بما يخالف الكتاب والسنة، ففي الجملة لا يكون الرجل مؤمنًا حتى يؤمن بالرسول إيمانًا جازمًا ليس مشروطًا بعدم معارض، فمتي قال أؤمن بخبره إلا أن يظهر له معارض يدفع خبره لم يكن مؤمنًا به، فهذا أصل عظيم تجب معرفته فإن هذا الكلام هو ذريعة الإلحاد والنفاق». أهـ.
ثم يقول: «وحينئذ فيجب الإقرار بأن خبر الأنبياء يوجب العلم بثبوت ما أخبروا به. إلى أن يقول: فتبين أن تجويزهم أن يكون في نفس الأمر دليل يناقض السمع يوجب أن لا يكون في نفس الأمر دليل سمعي يعلم به مخبره، وهذا مما يبين به تناقضهم حيث أثبتوا الأدلة السمعية ثم قالوا ما يوجب إبطالها وحيث أثبتوا الأدلة العقلية ثم قالوا ما يوجب تناقضها». أهـ.