تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ويقول عن أهل التأويل والتفويض(1): «وفي الحديث المأثور عن النبيّ - صلى الله عليه وسلم -: «أن أخوف ما أخاف عليكم شهوات الغي في بطونكم وفروجكم ومضلات الفتن» وهؤلاء المعرضون عن الطريقة النبوية السلفية يجتمع فيهم هذا وهذا اتباع شهوات الغي ومضلات الفتن فيكون فيهم من الضلال والغي بقدر ما خرجوا عن الطريق الذي بعث الله به رسوله، ولهذا أمرنا الله أن نقول في كل صلاة: ﴿ اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ - صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلاَ الضَّالِّينَ ﴾ (2)، وقد صحّ عن النبيّ - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: «اليهود مغضوب عليهم والنصارى ضالون»، وكان يقول: «احذروا فتنة العالم الفاجر والعابد الجاهل فإن فتنتهما فتنة لكل مفتون». إلى أن يقول: وذلك لأن الهدى هو فيما بعث الله به رسوله فمن أعرض عنه لم يكن مهتديًا، فكيف بمن عارضه بما يناقضه وقدم مناقضه عليه قال تعالى لما أهبط آدم: ﴿ قَالَ اهْبِطَا مِنْهَا جَمِيعًا بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ مِنِّي هُدًى فَمَنْ اتَّبَعَ هُدَايَ فَلاَ يَضِلُّ وَلاَ يَشْقَى - وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنكًا وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى - قَالَ رَبِّ لِمَ حَشَرْتَنِي أَعْمَى وَقَدْ كُنتُ بَصِيرًا - قَالَ كَذَلِكَ أَتَتْكَ آيَاتُنَا فَنَسِيتَهَا وَكَذَلِكَ الْيَوْمَ تُنسَى ﴾ (3) قال ابن عباس رضى الله عنهما: ”تكفل الله لمن قرأ القرآن وعمل بما فيه أن لا يضل في الدنيا ولا يشقي في الآخرة“ ثم قرأ هذه الآية. وقوله تعالى: ﴿ وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي ﴾ (4) يتناول الذكر الذي أنزله وهو الهدي الذي جاءت به الرسل، كما قال تعالى في آخر الكلام: { كَذَلِكَ أَتَتْكَ

(1) المصدر السابق، ج1، ص 92.

(2) الفاتحة، الآيتان: 6- 7.

(3) طه، آيات: 122- 126.

(4) طه، آية: 123.

البلاغ المبين · الصفحة ٤٧١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

البلاغ المبينص ٤٧١