آيَاتُنَا فَنَسِيتَهَا } (1) أي تركت اتباعها والعمل بما فيها، فمن طلب الهدى بغير القرآن ضل ومن اعتز بغير الله ذل، قال تعالى: ﴿ اتَّبِعُوا مَا أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ ﴾ (2)، وقال - عز وجل -: ﴿ وَلاَ تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ ﴾ (3)، وفي حديث علىّ - رضي الله عنه - الذي رواه الترمذي ورواه أبو نعيم من عدة طرق عن علىّ عن النبيّ - صلى الله عليه وسلم - لما قال:« إنها ستكون فتنة قلت فما المخرج منها يا رسول الله؟ قال كتابُ الله فيه نبأ ما قبلكم وخبر ما بعدكم وحكم ما بينكم وهو الفصل ليس بالهزل من تركه من جبَّار قصمه الله ومن ابتغي الهدي في غيره أضله الله وهو حبل الله المتين وهو الذكر الحكيم وهو الصراط المستقيم وهو الذي لا تزيغ به الأهواء ولا تلتبس به الألسن ولا يخلق عن كثرة الرد ولا تنقضي عجائبه ولا تشبع منه العلماء من قال به صدق ومن عمل به أجر ومن حكم به عدل ومن دعا إليه هدى إلى صراط مستقيم» وهذا مبسوط في غير هذا الموضع.
والمقصود هنا التنبيه على أنه لو سُوِّغ للناظرين أن يعرضوا عن كتاب الله تعالى ويعارضوه بآرائهم ومعقولاتهم لم يكن هناك أمر مضبوط يحصل لهم به علم ولا هدى.
(1) طه، آية: 126.
(2) الاعراف، آية: 3.
(3) الأنعام، آية: 153.