تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ويقول(1): «المقصود هنا أن الأئمة الكبار كانوا يمنعون من إطلاق الألفاظ المبتدعة المجملة المشتبهة، لما فيها من لبس الحق بالباطل مع ما توقعه من الاشتباه والاختلاف والفتنة، بخلاف الألفاظ المأثورة والألفاظ التي بينت معانيها، فإن ما كان مأثورًا حصلت به الألفة وما كان معروفًا حصلت به المعرفة، كما يروي عن مالك أنه قال إذا قلَّ العلم ظهر الجفاء وإذا قلت الآثار كثرت الأهواء، فإذا لم يكن اللفظ منقولاً ولا معناه معقولاً ظهر الجفاء والأهواء، ولهذا تجد قومًا كثيرين يحبون قومًا ويبغضون قومًا لأجل أهواء لا يعرفون معناها ولا دليلها، بل يوالون على إطلاقها أو يعادون من غير أن تكون منقولة نقلاً صحيحًا عن النبيّ - صلى الله عليه وسلم - وسلف الأمة، ومن غير أن يكونوا هم يعقلون معناها ولا يعرفون لازمها ومقتضاها وسبب هذا إطلاق أقوال ليست منصوصة وجعلها مذاهب يدعي إليها ويوالي ويعادي عليها. وقد ثبت في الصحيح أن النبيّ - صلى الله عليه وسلم - كان يقول في خطبته «إن أصدق الكلام كلام الله وخير الهدي هدي محمد وشر الأمور محدثاتها وكل محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة» فدين المسلمين مبني على اتباع كتاب الله وسنة رسوله، وما اتفقت عليه الأمة فهذه الثلاثة هى أصول معصومة وما تنازعت فيه الأمة ردوه إلى الله والرسول وليس لأحد أن ينصب للأمة شخصًا يدعو إلى طريقته ويوالي عليها ويعادي غير النبيّ - صلى الله عليه وسلم - ولا ينصب لهم كلامًا يوالي عليه ويعادي غير كلام الله تعالى ورسوله - صلى الله عليه وسلم - وما اجتمعت عليه الأمة بل هذا من فعل أهل البدع». انتهى.

(1) درء تعارض العقل والنقل، ج1، ص 162.

البلاغ المبين · الصفحة ٤٧٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

البلاغ المبينص ٤٧٠