تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فتأويل الكلام الطلبي للأمر والنهي هو نفس فعل المأمور به وترك المنهي عنه، كما قال سفيان بن عيينة: ”السنَّة تأويل الأمر والنهي“، وقالت عائشة: ”كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول في ركوعه وسجوده:« سبحانك اللهم ربنا وبحمدك اللهم اغفر لي يتأول القرآن»، وقيل لعروة بن الزبير فما بال عائشة كانت تصلي في السفر أربعًا قال تأولت كما تأول عثمان ونظائره متعددة، وأما تأويل ما أخبر الله به عن نفسه وعن اليوم الآخر فهو نفس الحقيقة التي أخبر عنها وذلك في حق الله هو كنه ذاته وصفاته التي لا يعلمها غيره ولهذا قال مالك وربيعة وغيرهما الاستواء معلوم والكيف مجهول وكذلك قال ابن الماجشون وأحمد بن حنبل وغيرهما من السلف يقولون إنَّا لا نعلم كيفية ما أخبر الله به عن نفسه وإن علمنا تفسيره ومعناه ولهذا ردَّ أحمد بن حنبل على الجهمية والزنادقة فيما طعنوا فيه من متشابه القرآن وتأولوه على غير تأويله فردَّ على من حمله على غير ما أريد به وفسر هو جميع الآيات المتشابهة وبيَّن المراد به وكذلك الصحابة والتابعون فسروا جميع القرآن وكانوا يقولون أن العلماء يعلمون تفسيره وما أريد به وإن لم يعلموا كيفية ما أخبر الله به عن نفسه وكذلك لا يعلمون كيفيات الغيب فإن ما أعده الله لأوليائه من النعيم لا عينٌ رأته ولا أذنٌ سمعته ولا خطر على قلب بشر. فذاك الذي أخبر به لا يعلمه إلا الله بهذا المعنى فهذا حق وأما من قال أن التأويل الذي هو تفسيره وبيان المراد به لا يعلمه إلا الله فهذا ينازعه فيه عامة الصحابة والتابعين الذين فسروا القرآن كله وقالوا إنهم يعلمون معناه كما قال مجاهد: عرضت المصحف على ابن عباس من فاتحته إلى خاتمته أقف عند كل آية وأسأله عنها. وقال ابن مسعود ما في كتاب الله آية إلا وأنا أعلم فيما أنزلت وقال الحسن البصري ما أنزل الله آية إلا وهو يحب أن يُعلم ما أراد بها ولهذا كانوا يجعلون القرآن يحيط بكل ما يطلب من علم

البلاغ المبين · الصفحة ٤٦٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

البلاغ المبينص ٤٦٢