تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الدِّين كما قال مسروق ما نسأل أصحاب محمد عن شيء إلا وعلمه في القرآن ولكن علمنا قصر عنه وقال الشعبي ما ابتدع قومٌ بدعة إلا في كتاب الله بيانها وأمثال ذلك من الآثار الكثيرة المذكورة بالأسانيد الثابتة». أهـ.

وخلاصة ما مرَّ من النقول:

أن التأويل إذا لم يكن على المعانى الثلاثة(1) الأولي وهى:

فهم مراد الله فيما خاطبهم به وإدراك ما يؤول إليه المعنى مثل تفسير عبد الله بن عباس رضى الله عنهما لسورة النصر.

مطلق التفسير بالقول أو العمل مثل قول السيدة عائشة أم المؤمنين رضى الله عنها: ”كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول في ركوعه وسجوده «سبحانك اللهم ربنا وبحمدك اللهم اغفر لي» يتأول القرآن“.

التأويل الاصطلاحي وحمل اللفظ على المعنى المرجوح لدليل يقترن به من الشرع وهو نوع من البيان.

وكان التأويل لمعارضته النصوص أو الإعراض عنها فهو التأويل المحرم وأصحابه مذمومون معاقبون مبتدعون ضالون غير مثابين ولا مأجورين ولا مغفور لهم خطؤهم.

ولذلك يقول شيخ الإسلام ابن تيمية عن هؤلاء الذين عارضوا النصوص أو أعرضوا عنها بالتأويل أو التفويض أنهم شرٌّ من الخوارج يقول في ذلك(2): «معلوم أن الخوارج هم مبتدعة مارقون كما ثبت بالنصوص المستفيضة عن النبيّ - صلى الله عليه وسلم - وإجماع الصحابة ذمهم والطعن عليهم وهم إنما تأولوا آيات من القرآن على ما اعتقدوه وجعلوا من خالف ذلك كافرًا لاعتقادهم أنه خالف القرآن فمن ابتدع أقوالا ليس لها أصل في القرآن وجعل من خالفها كافرًا كان قوله شرًا من قول الخوارج ولهذا اتفق السلف والأئمة على أن قول الجهمية شرٌّ من قول الخوارج». أهـ.

(1) هناك معني رابع لكلمة التأويل وهو: مطابقة المُخْبَر عنه بالغيب للخبر عند الوقوع أو المعاينة ”يوم يأتي تأويله“ الآية، وهو وجه في تفسير قوله تعالي ”وما يعلم تأويله إلا الله..“ الآية.

(2) درء تعارض العقل والنقل، ج1 ، ص 165.

البلاغ المبين · الصفحة ٤٦٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

البلاغ المبينص ٤٦٣