إذا منع إطلاق هذه المجملات المحدثات في النفي والإثبات ووقع الاستفسار والتفصيل تبين سواء السبيل، وبذلك تبين أن الشارع - صلى الله عليه وسلم - نص على كل ما يعصم من المهالك نصًا قاطعًا للعذر فقال تعالى: ﴿ وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُضِلَّ قَوْمًا بَعْدَ إِذْ هَدَاهُمْ حَتَّى يُبَيِّنَ لَهُمْ مَا يَتَّقُونَ ﴾ (1)، وقال تعالى: ﴿ الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمْ الإسْلاَمَ دِينًا ﴾ (2)، وقال تعالى: ﴿ لئلاَّ يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللَّهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ ﴾ (3)، وقال تعالى: ﴿ وَمَا عَلَى الرَّسُولِ إِلاَّ الْبَلاَغُ الْمُبِينُ ﴾ (4)، وقال تعالى: ﴿ قَدْ جَاءَكُمْ مِنْ اللَّهِ نُورٌ وَكِتَابٌ مُبِينٌ - يَهْدِي بِهِ اللَّهُ مَنْ اتَّبَعَ رِضْوَانَهُ سُبُلَ السَّلاَمِ ﴾ (5)، وقال أبو ذر: «لقد توفي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وما طائر يقلب جناحيه إلا ذكر لنا منه علمًا» وفي ”صحيح مسلم“ أن بعض المشركين قالوا لسلمان لقد علمكم نبيكم كل شيء حتى الخرأة قال أجل وقال - صلى الله عليه وسلم - «تركتكم على البيضاء ليلها كنهارها لا يزيغ عنها بعدي إلا هالك» (6). إلى أن يقول: وهذه الجملة يعلم تفصيلها بالبحث والنظر والتتبع والاستقراء والطلب لعلم هذه المسائل في الكتاب والسنة فمن طلب ذلك وجد في الكتاب والسنة من النصوص القاطعة للعذر في هذه المسائل ما فيه غاية الهدي والبيان والشفاء. إلى أن يقول: ولهذا كان سلف الأمة وأئمتها يجعلون كلام الله ورسوله هو
(1) التوبة، آية: 115.
(2) المائدة، آية: 3.
(3) النساء، آية: 165.
(4) النور، آية: 54.
(5) المائدة، آية: 15.
(6) لم يخص ذلك بالمعاند دون الضال والشاك والمقلد لأن الحجة قد قامت به - صلى الله عليه وسلم - وهي قائمة أبدًا حتي يأتي أمر الله أو تقوم الساعة وطائفة من أمته تقوم علي الحق وتظهر به.