تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

بالحق وأقدر الناس على بيان الحق وأنصح الخلق للخلق... فالعاجز عن القول أو الفعل يمتنع صدور ذلك عنه والجاهل بما يقوله ويفعله لا يأتي بالقول المحكم والفعل المحكم وصاحب الإرادة الفاسدة لا يقصد الهدى والنصح والصلاح، فإذا كان المتكلم عالمًا بالحق قاصدًا لهدى الخلق قصدًا تامًا قادرًا على ذلك وجب وجود مقدوره ومحمد - صلى الله عليه وسلم - أعلم الخلق بالحق وهو أفصح الخلق لسانًا وأصحهم بيانًا وهو أحرص الخلق على هدى العباد.

وقد أوجب الله عليه البلاغ المبين وأنزل عليه الكتاب ليبين للناس ما نزل إليهم فلابد أن يكون خطابه وبيانه وكلامه أكمل وأتم من بيان غيره، فكيف يكون مع هذا لم يبين الحق وبينه من قامت الأدلة الكثيرة على جهله أو نقص علمه وعقله، ولما كان ما يقوله كثير من الناس في باب أصول الدين والكلام والعلوم العقلية والحكمة يعلم كل من تدبر أنه مخالف لما جاء به الرسول، وأن الرسول لم يقل مثل هذا واعتقد من اعتقد أن ذلك من أصول الدين، وأنه يشتمل على العلوم الكلية والمعارف الإلهية والحكمة الحقيقية أو الفلسفة الأولية صار كثير منهم يقول إن الرسول لم يكن يعرف أصول الدين أو لم يبين أصول الدين، ومنهم من هاب النبيَّ ولكن يقول الصحابة والتابعون لم يكونوا يعرفون ذلك، ومن عظم الصحابة والتابعين مع تعظيم أقوال هؤلاء يبقى حائرًا كيف لم يتكلم أولئك الأفاضل في هذه الأمور التي هى أفضل العلوم ومن هو مؤمن بالرسول معظم له يستشكل كيف لم يبين أصول الدين مع أن الناس إليها أحوج منهم إلى غيرها.

البلاغ المبين · الصفحة ٤٤٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

البلاغ المبينص ٤٤٠