تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ولما كنت بالديار المصرية سألني من سألني من فضلائها في هذه المسألة فقالوا في سؤالهم، إن قال قائل هل يجوز الخوض فيما تكلم الناس فيه من مسائل أصول الدين وإن لم ينقل عن النبي - صلى الله عليه وسلم - فيها كلام أم لا ؟ وإنْ قيل بالجواز فما وجهه وقد فهمنا منه - عليه السلام - النهي عن الكلام في بعض المسائل؟ وإذا قيل بالجواز فهل يجب ذلك؟ وهل نقل عنه - عليه السلام - ما يقتضى وجوبه؟ وهل يكفي في ذلك ما يصل إليه المجتهد من غلبة الظن أو لابد من الوصول إلى القطع فهل يعذر في ذلك أو يكون مكلفًا به؟ وهل ذلك من باب تكليف ما لا يطاق والحالة هذه أم لا؟ وإذا قيل بالوجوب فما الحكمة في أنه لم يوجد فيه من الشارع نص يعصم من الوقوع في المهالك وقد كان - عليه السلام - حريصًا على هدي أمته؟

فأجبت: الحمد لله رب العالمين أما المسألة الأولى: هل يجوز الخوض فيما تكلم الناس فيه من مسائل أصول الدين وإن لم ينقل عن النبي - صلى الله عليه وسلم - فيها كلام أم لا سؤال ورد بحسب ما عهد من الأوضاع المبتدعة الباطلة فإن المسائل التي هى من أصول الدين التي تستحق أن تسمى أصول الدين أعني الدين الذي أرسل الله به رسوله وأنزل به كتابه لا يجوز أن يقال لم ينقل عن النبي - صلى الله عليه وسلم - فيها كلام، بل هذا كلام متناقض في نفسه إذ كونها من أصول الدين يوجب أن تكون من أهم أمور الدين وأنها مما يحتاج إليه الدين، ثم نفى نقل الكلام فيها عن الرسول - صلى الله عليه وسلم - يوجب أحد أمرين: إما أن الرسول أهمل الأمور المهمة التي يحتاج إليها الدين فلم يبينها، أو أنه بينها فلم تنقلها الأمة. وكلا هذين باطل قطعًا، وهو من أعظم مطاعن المنافقين في الدين، وإنما يظن هذا وأمثاله من هو جاهل بحقائق ما جاء به الرسول أو جاهل بما يعقله الناس بقلوبهم أو جاهل بهما جميعًا.

البلاغ المبين · الصفحة ٤٤١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

البلاغ المبينص ٤٤١