تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

إلى أن يقول(1): وهؤلاء هم أهل التضليل والتجهيل الذين حقيقة قولهم أن الأنبياء وأتباع الأنبياء جاهلون ضالون لا يعرفون ما أراد الله بما وصف به نفسه من الآيات وأقوال الأنبياء، ثم هؤلاء منهم من يقول المراد بها خلاف مدلولها الظاهر والمفهوم ولا يعرف أحد من الأنبياء والملائكة والصحابة والعلماء ما أراد الله بها كما لا يعلمون وقت الساعة، ومنهم من يقول بل تجري على ظاهرها وتحمل على ظاهرها ومع هذا فلا يعلم تأويلها إلا الله، فيتناقضون حيث أثبتوا لها تأويلاً يخالف ظاهرها وقالوا مع هذا أنها تحمل على ظاهرها، وهذا ما أنكره ابن عقيل على شيخه القاضي أبي يعلى في كتاب ”ذم التأويل“ وهؤلاء الفرق مشتركون في القول بأن الرسول لم يبين المراد بالنصوص التي يجعلونها مُشْكَلة أو متشابهة، ولهذا يجعل كل فريق المشكل من نصوصه غير ما يجعل الفريق الآخر مشكلاً فمنكر الصفات الخبرية الذي يقول أنها لا تعلم بالعقل يقول نصوصها مُشْكلة متشابهة بخلاف الصفات المعلومة بالعقل فإنها عنده محكمة بينه، وكذلك يقول من ينكر العلو والرؤية نصوص هذه مشكلة، ومنكر الصفات مطلقًا يجعل ما يثبتها مشكلاً دون ما يثبت أسماءه الحسنى، ومنكر معاني الأسماء يجعل نصوصها مشكلة، ومنكر معاد الأبدان وما وصفت به الجنة والنار يجعل ذلك مشكلاً أيضًا، ومنكر القدر يجعل ما يثبت أن الله خالق كل شىء وما شاء كان مشكلاً دون آيات الأمر والنهي والوعد والوعيد، والخائض في القدر بالجبر يجعل نصوص الوعيد بل والأمر والنهي مشكلة فقد يستشكل كل فريق ما لا يستشكله غيره ثم يقول فيما يستشكله أن معاني نصوصه لم يبينها الرسول. ثم منهم من يقول لم يعلم معانيها أيضًا، ومنهم من يقول بل علمها ولم يبينها بل أحال في بيانها على الأدلة العقلية. وعلى من يجتهد في العلم تأويل تلك النصوص فهم مشتركون في أن الرسول لم يعلم أو لم يعلم بل جهل معناها

(1) عن أهل الطريقة الثانية، طريقة التجهيل.

البلاغ المبين · الصفحة ٤٣٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

البلاغ المبينص ٤٣٨