تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وابن سينا وأمثاله من هؤلاء، وهذا في الجملة قول المتفلسفة والباطنية كالملاحدة الإسماعيلية وأصحاب رسائل إخوان الصفا والفارابي وابن سينا والسهروردي المقتول وابن رشد الحفيد وملاحدة الصوفية الخارجين عن طريقة المشايخ المتقدمين من أهل الكتاب والسنة كابن عربي وابن سبعين وابن الطفيل صاحب رسالة ”حي بن يقظان“ وخلق كثير غير هؤلاء. إلى أن يقول: وأما أهل التحريف والتأويل فهم الذين يقولون أن الأنبياء لم يقصدوا بهذه الأقوال ما في نفس الأمر، وأن الحق في نفس الأمر هو ما علمناه بعقولنا، ثم يجتهدون في تأويل هذه الأقوال إلى ما يوافق رأيهم بأنواع التأويلات التي يحتاجون فيها إلى إخراج اللغات عن طريقتها المعروفة، وإلى الاستعانة بغرائب المجازات والاستعارات وهم في أكثر ما يتأولونه قد يعلم عقلاؤهم علمًا يقينيًا أن الأنبياء لم يريدوا بقولهم ما حملوه عليه وهؤلاء كثيرًا ما يجعلون التأويل من باب دفع المعارض فيقصدون حمل اللفظ على ما يمكن أن يريده متكلم بلفظه لا يقصدون طلب مراد المتكلم به وحمله على ما يناسب حاله، وكل تأويل لا يقصد به صاحبه بيان مراد المتكلم وتفسير كلامه بما يعرف به مراده وعلى الوجه الذي يعرف به مراده فصاحبه كاذب على من تأول كلامه، ولهذا كان أكثرهم لا يجزمون بالتأويل بل يقولون يجوز أن يراد كذا، وغاية ما معهم إمكان احتمال اللفظ، وأما كون النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - المعين يجوز أن يريد ذلك المعنى بذلك اللفظ فغالبه يكون الأمر فيه بالعكس، ويعلم من سياق الكلام وحال المتكلم امتناع إرادته لذلك المعنى بذلك الخطاب المعين. وفي الجملة فهذه طريقة خلق كثير من المتكلمين وغيرهم وعليها بنى سائر المتكلمين المخالفين لبعض النصوص مذهبهم من المعتزلة والكلابية والسالمية والكرامية والشيعة وغيرهم.

البلاغ المبين · الصفحة ٤٣٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

البلاغ المبينص ٤٣٧