واضح جدًا من تقرير المسألة أن طلب العلم بالطرق المبتدعة وعدم اتباع العلم المشروع لا تؤدي إلا إلى الضلال وفساد الاعتقاد والشك والحيرة والزيغ عن الحق، وهذا كله بالتأويل الفاسد وليس بعناد الشرع كفاحًا وهو الابتداع. والرسول الكريم قرر«أن كل محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة وكل ضلالة في النار» فالإحداث ابتداع والابتداع ضلال والضلال في النار فهو مذموم ومعاقب عليه غير معذور فيه ولا يثاب عليه بالأجرين أو بالأجر الواحد فتأمل الفرق، وكذلك فيمن طلب العبادة بغير علم بما ابتدعه من العبادة التي لا ترجع إلى العلم الشرعي فهى بدعة وهى إحداث وكل إحداث بدعة وكل بدعة ضلالة وكل ضلالة في النار، ليس في هذا عذر وليس فيه ثواب بالأجرين أو بالأجر من أجل الاجتهاد أصاب أم أخطأ لأنه تكلم بغير علم وبغير عدل فقد خرج من نطاق الأجر والعذر إلى نطاق الوزر، والوزر إنما يكون بحسب ما وقع فيه فصار من أهل الوعيد، فإن كان وزره دون الشرك والكفر فهذا وعيد يمكن أن يتخلف بمكفرات الذنوب كالحسنات الماحية والبلاء يقع على المؤمن فلا يدع عليه خطيئة، وإن كان الوعيد على الشرك والكفر فإن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء.
ثم نأتي بعد هذه المقدمات إلى تقرير المسألة في
«درء تعارض العقل والنقل».
الباب الثانى
التأويل المذموم
أولاً: تأويل التحريف
طلب العلم بالطرق المبتدعة
يقول شيخ الإسلام(1):
(1) درء تعارض العقل والنقل، ج1، ص2.