تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

«قول القائل إذا تعارضت الأدلة السمعية والعقلية أو السمع والعقل أو النقل والعقل أو الظواهر النقلية والقواطع العقلية أو نحو ذلك من العبارات فإما أن يجمع بينها وهو محال لأنه جمع بين النقيضين، وإما أن يرادا جميعًا، وإما أن يقدم السمع وهو محال لأن العقل أصل النقل فلو قدمناه عليه كان ذلك قدحًا في العقل الذي هو أصل النقل والقدح في أصل الشىء قدح فيه فكان تقديم النقل قدحًا في النقل والعقل جميعًا فوجب تقديم العقل. ثم النقل إما أن يتأول وإما أن يفوَّض وإما إذا تعارضا تعارض الضدين امتنع الجمع بينهما ولم يمتنع ارتفاعهما وهذا الكلام قد جعله الرازي وأتباعه قانونًا كليًا فيما يستدل به من كتب الله وكلام أنبيائه وما لا يستدل به ولهذا ردوا الاستدلال بما جاءت به الأنبياء والمرسلون في صفات الله تعالى وغير ذلك من الأمور التي أُنبؤا بها وظنَّ هؤلاء أن العقل يعارضها وقد يضم بعضهم إلى ذلك أن الأدلة السمعية لا تفيد اليقين.

البلاغ المبين · الصفحة ٤٣٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

البلاغ المبينص ٤٣٥