وبعد أن يذكر شيخ الإسلام اختلاف اليهود والنصارى مع أمة الإسلام يذكر اختلاف أهل الأهواء فيقول(1): «فالخارجي يقول ليس الشيعي على شىء والشيعي يقول ليس الخارجي على شىء والقدري النافي يقول ليس المثبت على شىء والقدري الجبري المثبت يقول ليس النافي على شىء والوعيدية تقول ليست المرجئة على شىء والمرجئة تقول ليست الوعيدية على شىء بل ويوجد مثل هذا بين أهل المذاهب الأصولية والفروعية المنتسبين إلى السنة فالكلابي يقول ليس الكرامي على شىء والكرامي يقول ليس الكلابي على شىء والأشعري يقول ليس السالمي على شىء والسالمي يقول ليس الأشعري على شىء وصنَّف السالمي كأبي على الأهوازي كتابًا في مثالب الأشعري وصنَّف الأشعري كابن عساكر كتابًا يناقض ذلك من كل وجه وذكر فيه مثالب السالمية وكذلك أهل المذاهب الأربعة وغيرها ولاسيما وكثير منهم قد تلبس ببعض المقالات الأصولية وخلط هذا بهذا فالحنبلي والشافعي والمالكي يخلط بمذهب مالك والشافعي وأحمد شيئًا من أصول الأشعرية والسالمية وغير ذلك ويضيفه إلى مذهب مالك والشافعي وأحمد وكذلك الحنفي يخلط بمذهب أبي حنيفة شيئا من أصول المعتزلة والكرامية والكلابية ويضيفه إلى مذهب أبي حنيفة وهذا من جنس الرفض والتشيع لكنه تشيع في تفضيل بعض الطوائف والعلماء لا تشيع في تفضيل بعض الصحابة. والواجب على كل مسلم يشهد أن لا إله إلا الله وأن محمد رسول الله أن يكون أصل قصده توحيد الله بعبادته وحده لا شريك له وطاعة رسوله يدور على ذلك ويتبعه أين وجده ويعلم أن أفضل الخلق بعد الأنبياء هم الصحابة فلا ينتصر لشخص انتصارًا مطلقًا عامًا إلا لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - ولا لطائفة انتصارًا مطلقًا عامًا إلا للصحابة - رضي الله عنهم - أجمعين فإن الهدى يدور مع الرسول حيث دار ويدور مع أصحابه دون أصحاب غيره ـ حيث داروا ـ فإذا اجتمعوا لم يجتمعوا على خطأ قط بخلاف أصحاب عالم من
(1) منهاج السنة، ج3، ص 65.