إلى أن يقول: وقد قال تعالى في سورة يونس: ﴿ وَمَا كَانَ النَّاسُ إِلاَّ أُمَّةً وَاحِدَةً فَاخْتَلَفُوا ﴾ (1) فذمهم على الاختلاف بعد أن كانوا على دين واحد فعلم أنه كان حقًا والاختلاف في كتاب الله على وجهين أحدهما أن يكون كله مذمومًا كقوله تعالى: ﴿ وَإِنَّ الَّذِينَ اخْتَلَفُوا فِي الْكِتَابِ لَفِي شِقَاقٍ بَعِيدٍ ﴾ (2)، والثاني أن يكون بعضهم على الحق وبعضهم على الباطل كقوله تعالى ﴿ تِلْكَ الرُّسُلُ فَضَّلْنَا بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ مِّنْهُم مَّنْ كَلَّمَ اللَّهُ وَرَفَعَ بَعْضَهُمْ دَرَجَاتٍ وَآتَيْنَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ البَيِّنَاتِ وَأَيَّدْنَاهُ بِرُوحِ القُدُسِ وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا اقْتَتَلَ الَّذِينَ مِنْ بَعْدِهِم مِّنْ بَعْدِ مَا جَاءَتْهُمُ البَيِّنَاتُ وَلَكِنِ اخْتَلَفُوا فَمِنْهُم مَّنْ آمَنَ وَمِنْهُم مَّنْ كَفَرَ وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا اقْتَتَلُوا وَلَكِنَّ اللَّهَ يَفْعَلُ مَا يُرِيدُ ﴾ (3) لكن إذا أطلق الاختلاف فالجميع مذموم كقوله تعالى: ﴿ وَلاَ يَزَالُونَ مُخْتَلِفِينَ - إِلاَّ مَنْ رَحِمَ رَبُّكَ ﴾ (4)،(5).
(1) يونس، آية: 19.
(2) البقرة، آية: 176.
(3) البقرة، آية: 253.
(4) هود، الآيتان: 118-119.
(5) قول النبي - صلى الله عليه وسلم - «إنَّما أهلك من كان قبلكم بكثرة سؤالهم واختلافهم على أنبيائهم» ولهذا فسروا الاختلاف في هذا الموضع بأنه كله مذموم قال الفراء في اختلافهم وجهان أحدهما: كفر بعضهم بكتاب بعض والثاني: تبديل ما بدلوا وهو كما قال فإن المختلفين كل منهم يكون معه حق وباطل فيكفر بالحق الذي مع الآخر ويصدق بالباطل الذي معه وهو تبديل ما بدل: فالاختلاف لابد أن يجمع النوعين».