تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

إلى أن يقول: وأما الذين يقولون بالاتحاد الخاص فهؤلاء منهم من يصرح بذلك وأما من كان عنده علم بالنصوص الظاهرة ورأي أن هذا يناقض ما عليه المسلمون في الظاهر فإنه يجعل هذا مما يشار إليه ويرمز به ولا يباح به ثم إن كان معظمًا للرسول والقرآن ظن أن الرسول كان يقول بذلك لكنه لم يبح به لأنه مما لا يمكن للبشر أن يبوحوا به وإن كان غير معظم للرسول زعم أنه تعدى حد الرسول وهذا الضلال حدث قديمًا من جهال العباد ولهذا كان العارفون كالجنيد بن محمد سيد الطائفة قدَّس الله سره لما سئل عن التوحيد قال التوحيد إفراد الحدوث عن القدم فإنه كان عارفًا ورأي أقوامًا ينتهي بهم الأمر إلى الاتحاد فلا يميزون بين القديم والمحدث وكان أيضًا طائفة من أصحابه وقعوا في الفناء في توحيد الربوبية الذي لا يميز فيه بين المأمور والمحظور فدعاهم الجنيد إلى الفرق الثاني وهو توحيد الإلهية الذي يميز فيه بين المأمور والمحظور فمنهم من وافقه ومنهم من خالفه ومنهم من لم يفهم كلامه وقد ذكر بعض ما جري من ذلك أبو سعيد بن الأعرابي في طبقات النسَّاك». أهـ.

أقول: كل هذا الضلال بالتأويل وليس بالعناد وهم يحسبون أنهم مهتدون وأنهم يحسنون صنعًا وهم بهذا كما نري مذمومون ليسوا معذورين ولا مأجورين لا بالأجرين ولا بالأجر الواحد لأنهم لم يتبعوا طريق العلم الشرعي فصاروا غير معذورين في الخطأ.

البلاغ المبين · الصفحة ٤٢٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

البلاغ المبينص ٤٢٤