تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ومثل قوله في ”الصارم“ (1): «ويبين ذلك ما روى إبراهيم بن الحكم ابن إبان حدثني أبي عن عكرمة عن أبي هريرة - رضي الله عنه - «أن أعرابيًا جاء إلى النبيّ - صلى الله عليه وسلم - يستعينه في شيء فأعطاه شيئًا ثم قال: أحسنت إليك؟ قال الأعرابي: لا، ولا أجملت. قال: فغضب المسلمون وقاموا إليه، فأشار إليهم أن كفوا. ثم قام فدخل منزله، ثم أرسل إلى الأعرابي فدعاه إلى البيت ـ يعني فأعطاه فرضى ـ فقال: إنك جئتنا فسألتنا فأعطيناك فقلت ما قلت وفي أنفس المسلمين شيءٌ من ذلك فإن أحببت فقل بين أيديهم ما قلت بين يدي حتي يذهب من صدورهم ما فيها عليك. قال: نعم. فلما كان الغد أو العشي جاء. قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: إن صاحبكم جاء فسألنا فأعطيناه فقال ما قال وإنَّا دعوناه إلى البيت فأعطيناه فزعم أنه قد رضى أكذلك؟ قال الأعرابي: نعم. فجزاك الله من أهل وعشيرة خيرًا. فقال النبيّ - صلى الله عليه وسلم -: «ألا إنَّ مثلي ومثل هذا الأعرابي كمثل رجل كانت له ناقة فشردت عليه فاتبعها الناس فلم يزيدوها إلا نفورًا فناداهم صاحب الناقة خلوَّا بيني وبين ناقتي فأنا أرفق بها فتوجه لها صاحب الناقة بين يديها فأخذ لها من قُمام الأرض فجاءها فاستناخت فشدَّ عليها رحلها واستولى عليها، وإني لو تركتكم حين قال الرجل ما قال فقتلتموه دخل النار» يقول شيخ الإسلام: «وذكره بهذا يبين لك أن قتل ذلك الرجل لأجل قوله ما قال كان جائزًا قبل الاستتابة وإنه صار كافرًا بتلك الكلمة». أهـ.

وفي حالات الخفاء والتباس الأمور من كثرة ما تكلم الناس في موضوع ما بالحق والباطل توجه تهمة الردة ولا تتم الإدانة بها إلا بعد ثبوت الإدانة بالبينات والحجج الشرعية لاستيفاء الشروط وانتفاء الموانع فيقال هذه ردة يستتاب صاحبها، فإن تاب وإلا قتل كافرًا مرتدًا وفي الحالة الأولي يقال هذا مرتد كافر يستتاب فإن تاب وإلا قتل.

(1) الصارم المسلول، ص 203.

البلاغ المبين · الصفحة ٤١٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

البلاغ المبينص ٤١٦