فالاستتابة يتقدم عليها التكفير في تبديل الدين والأمور الظاهرة وما قطعنا فيه بالإدانة بالكفر ويتأخر عنها التكفير في الأمور الخفية وفي حالة عدم القطع بالكفر في حق المعين لاحتمال أوجه أخري للتكييف الشرعي للفعل أو القول حتي تستوفي الشروط وتنتفي الموانع فنقطع بكفره أو ببراءته من تهمة الردة فإذا حكمنا بكفره استتبناه وإذا حكمنا ببرائته وعظناه بما يتفق وحاله، وفي كلا الحالتين ففي حالة قدامة ومن معه من أهل الشام كانت ردة يستتاب صاحبها فإن تاب وإلا قتل مرتدًا كافرًا أي أنه كانت هناك ردة يستتاب منها سواء قطعنا بكفرهم أو اكتفينا باتهامهم بحيث تثبت التهمة فيتوبوا أو يقتلوا ردة أو يتبين أن الفعل لم يكن ردة فلا توجه لهم الاستتابة ويعاقبوا على الفعل وواضح من نقل الخبر أنه قد ثبت في حقهم الردة وأنهم قد تابوا، وأما المرأة التي زنت من مرعوش بدرهمين فلم تبلغها الشرائع وهى مظنة ذلك لحداثة عهدها بإسلام وقدومها من بادية نائية والشرائع لا تلزم إلا بعد البلوغ ولذلك لم تستتب ولم يقم عليها الحد حتي مع ترك الاستتابة، لأنه لا استحلال ولا معصية دون الاستحلال إلا بعد انتهاك حرمة المحرَّم بعد بلوغ الشرائع بالمعصية أو بالاستحلال وهذا ما لم يحدث ولذلك فإن هذه لا يوجد في حقها الإعراض ولاشك ولا فساد اعتقاد ولذلك لم يستتيبوها ولم يقيموا عليها الحد بخلاف قدامة وأصحابه. على هذا فإن التأويل لم يمنع الاستتابة من الردة أي لم يمنع من الاتهام بها على أحد القولين ولم يمنع الإدانة بها على القول الآخر ولم يمنع من إقامة الحد بعد التوبة.
ثم ننتقل بعد ذلك إلى:
ـ حكم من تكلم بغير علم وبغير عدل أي بجهل وظلم.
ـ ما هو نوع خطأ من تكلم بغير علم وبغير عدل.
ـ من تكلم بعلم وعدل.
ـ ما هو خطأ من تكلم بعلم وعدل.
ـ التأويل وأنواعه.
ـ الخطأ وأنواعه وهل يغفر الشرك والكفر.
ثانيًا: من تكلم بغيرعلم وبغيرعدل: