تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أولاً: من بلغته الشرائع والرسالة فتكلم بعلم وعدل فإن أصاب فله أجران. والصواب أن يكون قوله راجحًا فيما اجتهد فيه. وإنْ أخطأ فله أجر والخطأ أن يكون قوله مرجوحًا فيما اجتهد فيه وإن كان قوله باطلاً فخطؤه مغفور وهى زلات العلماء وسواء كان هذا في المسائل الخبرية أم في المسائل العملية بلا فرق والعلم اتباع الكتاب والسنة وما أجمعت عليه الأمة فمن كان له علم بذلك وسلك طريقًا سنيًا في الطلب ولم يطلب العلم بطرق مبتدعة مخالفًا بذلك الكتاب والسنة وسلف الأمة وأقوال الأئمة بنوع تأويل يتأوله. والعدل أن لا يتبع الهوى. وإذا كان هذا في أصول الدين مثل التوحيد، الصفات، القدر والنبوات فإن هذا علم منقول موروث يؤخذ من مصادره «ما أنا عليه وأصحابي» ولم يختلف صحابة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في شيء من هذا وإن تنازعوا في غيره ولم يختلف سلف الأمة في شيء من ذلك ولا اختلف في شيء من ذلك الأئمة بل هى عقيدة واحدة دلت عليها نصوص الكتاب والسنة وكلام الأئمة وسلف الأمة ولم يحدث فيها اختلاف إلا بعد اختلاف الأهواء واختلاطها وتشعبها وما كان هذا شأنه فإن الاجتهاد فيه محدود ولا اجتهاد مع النص ولا مع نقل مستفيض متواتر أجمعت عليه الأمة، وبالتالي فإن الخطأ فيه قليل وفي أمور ثانوية هامشية لا يمكن أن تصل إلى الكفر أو الشرك وأما المسائل العملية فالاجتهاد فيها كثير متشعب لتجدد المناطات ورغم كثرة من اجتهد فيها ومن أخطأ في اجتهاده فكان قوله مرجوحًا أو معدودًا في زلات العلماء فلم يقع أحد من العلماء بسبب ذلك في كفر أو شرك لأن هذه الأمور قد بينها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بيانًا شافيًا كافيًا قاطعًا للعذر فلا يضل فيها عالم وإنما يبتدع من ليس بعالم وما ابتدع عالم قط حتى يكفر أو يشرك بالجهل أو بالتأويل.

ـ ومن بلغته الرسالة والشرائع فتكلم فيها بجهل وظلم فهؤلاء هم أهل البدع والضلالات والأهواء.

البلاغ المبين · الصفحة ٤١١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

البلاغ المبينص ٤١١