تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

والبدعة بالنسبة لأحكام الإيمان والكفر كما قال الإمام الشاطبي - رضي الله عنه - مدارها بين أربعة أحوال:

بدع اتفق العلماء على عدم تكفير أهلها.

بدع اختلف العلماء في تكفير أهلها.

بدع وصل الاختلاف في تكفير أهلها إلى درجة التماري «ويتمارون في الفوق».

بدع أجمع العلماء على كفر أهلها.

والبدع التي اختلف العلماء في تكفير أهلها يكون الكفر بها بالمآل والكفر بالمآل ليس بكفر في الحال أو باللوازم ولازم المذهب ليس بمذهب حتي يلتزمه صاحبه. ويكون القول فيها بترك التكفير أرجح والبدع التي يقع فيها التماري فقد دلت النصوص على كفر مرتكبها وإن كان من تمسك لهم بالإسلام بأدني شبهة لا حرج عليه في ذلك ويكون تكفيرهم أرجح وبين هذين الطرفين بدع يُكفَّرُ الداعية ويفسق المقلد ويكون هذا أرجح من تكفير جميعهم أو ترك تكفير جميعهم.

ـ ومن لم تبلغه الرسالة والشرائع فلا تلزمه الشرائع إلا بالبلوغ والعقل ليس موجبًا للتكليف ولا تكليف إلا بشرع وليس له أن يجهل الله أو يجحده أو يعبد معه غيره.

ـ ومن بلغته الرسالة وغابت عنه أغلب الشرائع فليس له أن يجتهد وليس له أن يقول على الله بغير علم ويلزمه ما علم من الشرائع دون ما لم يعلم.

ـ ومن بلغته الرسالة وبلغته جملة من الشرائع وغابت عنه جملة منها فله أن يجتهد وهو في هذا كمن بلغته الشرائع وليس له أن يقول على الله بغير علم ويلزمه ما علم من الشرائع دون ما لم يعلم والخطأ لا يغفر الكفر ولا الشرك ولكن يمنع تكوين المناط المكفر وإذا وقع الكفر أو الشرك فهما مخرجان من ملة الإسلام لا يمنع من ذلك شيء، أما مع تأثير العوارض في منع تكوين مناطات الكفر والشرك فلم يقع شيء يخرج من الملة، والخطأ ليس إثمًا وإنما الإثم بفعل المحظور أو بترك المأمور قولاً أو عملاً أو اعتقادًا.

البلاغ المبين · الصفحة ٤١٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

البلاغ المبينص ٤١٢