يقول شيخ الإسلام ابن تيمية(1): «قال الله تعالى: ﴿ وَالنَّجْمِ إِذَا هَوَى - مَا ضَلَّ صَاحِبُكُمْ وَمَا غَوَى - وَمَا يَنْطِقُ عَنْ الْهَوَى - إِنْ هُوَ إِلاَّ وَحْيٌ يُوحَى ﴾ إلى قوله تعالى: ﴿ أَفَرَأَيْتُمْ اللاَّتَ وَالْعُزَّى - وَمَنَاةَ الثَّالِثَةَ الأخْرَى - أَلَكُمْ الذَّكَرُ وَلَهُ الأنثَى - تِلْكَ إِذًا قِسْمَةٌ ضِيزَى - إِنْ هِيَ إِلاَّ أَسْمَاءٌ سَمَّيْتُمُوهَا أَنْتُمْ وَآبَاؤُكُمْ مَا أَنزَلَ اللَّهُ بِهَا مِنْ سُلْطَانٍ إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلاَّ الظَّنَّ وَمَا تَهْوَى الأنْفُسُ وَلَقَدْ جَاءَهُمْ مِنْ رَبِّهِمْ الْهُدَى ﴾ (2) فنزَّهَ اللهُ رسولَه من الضلال والغي. والضلال عدم العلم والغي اتباع الهوى كما قال تعالى: ﴿ وَحَمَلَهَا الإنْسَانُ إِنَّهُ كَانَ ظَلُومًا جَهُولاً ﴾ (3) فالظلوم غاوٍ والجهول ضال إلا من تاب الله عليه كما قال تعالى: ﴿ لِيُعَذِّبَ اللَّهُ الْمُنَافِقِينَ وَالْمُنَافِقَاتِ وَالْمُشْرِكِينَ وَالْمُشْرِكَاتِ وَيَتُوبَ اللَّهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا ﴾ (4) ولهذا أمرنا الله أن نقول في صلاتنا ﴿ اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ - صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلاَ الضَّالِّينَ ﴾ (5) والضال الذي لم يعرف الحق كالنصارى والمغضوب عليهم والغاوي الذي يعرف الحق ويعمل بخلافه كاليهود، والصراط المستقيم يتضمن معرفة الحق والعمل به كما في الدعاء المأثور «اللهم أرني الحقَّ حقًا ووفقني لاتباعه وأرني الباطلَ باطلاً ووفقني لاجتنابه ولا تجعله مشتبهًا عليَّ فأتبع الهوي»، وفي ”صحيح مسلم“ عن عائشة رضى الله عنها أن النبيّ - صلى الله عليه وسلم - كان إذا قام
(1) منهاج السنة، ج1، ص 5.
(2) النجم، آيات: 1-23.
(3) الأحزاب، آية: 72.
(4) الأحزاب، آية: 73.
(5) الفاتحة، الآيتان: 6-7.