تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وواضح جدًا هنا أن الجهل بأنواعه الثلاث من الإعراض إلى الشك إلى الضلال وفساد الاعتقادات يكون كفرًا لأن الأصل في الإيمان هو العلم، والعلم قد يدخل إلى القلب فإذا لم يتأكد بالعمل والانقياد فإنه قد يتعرض لعوارض كثيرة فلا يتحول إلى اعتقاد راسخ ومن هنا فإنه إما أن ينقلع بالكلية أو يتحول إلى شك أو إلى خواطر قلب ووساوس صدر ولذا لا يثبت العلم علمًا إلا بأن يضبطه صاحبه ويعقله فيتحول إلى اعتقاد وإذا حدث ذلك فإن هذا العلم لا يرجع إلى الجهل مرة أخري ولكن هذا العلم قد يعطي موجبه من الموافقة والموالاة والانقياد، وذلك يولد إرادة في القلب يلزم عنها مرادات القلب من أعمال الجوارح وقد لا يعطي موجبه من الموافقة والموالاة والانقياد فلا توجد هذه الإرادة ولا توجد هذه المرادات في أعمال الجوارح وقد يوجد ضدها من الخلع والنبذ والبراءة والإعراض أو ضدها من العداوة والمشاقة والمحادة وذلك إما يكون بسبب العوارض مرة ثانية من الحسد والكبر أو كراهته ترك الإلف أو إيثارًا لحب على حب أو بغض الأنبياء وعداوتهم. وإذا كان الأصل في الإيمان هو العلم فلا يوجد الإيمان بدون العلم ولكن لا يقتصر عليه فإنه يشمل اللازم والملزوم ظاهرًا وباطنًا من علم القلب وعمله وإقرار اللسان وانقياد الجوارح، قول وعمل ظاهر وباطن. اعتقاد وانقياد فلابد في الإيمان من علم ينفي الجهالة ومن قبول ينفي الرد وانقياد ينفي الترك ومحبة تنفي ما يضادها من المحادة والمشاقة والعداوة ولذلك فإن الكفر يكون تكذيبًا وجهلاً ويكون استكبارًا وظلمًا والإيمان لا يكون إلا بمجموع الأمرين الاعتقاد والانقياد.

البلاغ المبين · الصفحة ٤٠٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

البلاغ المبينص ٤٠٨