تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

والإعراض عنها لا يصدقه ولا يكذبه فكفر إعراض وجهل، والضلال والشك والإعراض: جهل. أما من بلغته الرسالة فعلم أنها حق واستيقن بذلك قلبه وعاند وجحد بلسانه أو أقر بلسانه وامتنع عن الانقياد لها واتباعها بجوارحه فكفره كفر عناد وظلم وبغي ﴿ وَجَحَدُوا بِهَا وَاسْتَيْقَنَتْهَا أَنْفُسُهُمْ ظُلْمًا وَعُلُوًّا ﴾ (1)، ﴿ فَإِنَّهُمْ لاَ يُكَذِّبُونَكَ وَلَكِنَّ الظَّالِمِينَ بِآيَاتِ اللَّهِ يَجْحَدُونَ ﴾ (2)، أو مثل كفر إبليس أقر بالربوبية ورد أمر الله عليه أو مثل كفر من قال الله فيهم: ﴿ وَمَا يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بِاللَّهِ إِلاَّ وَهُمْ مُشْرِكُونَ ﴾ (3). قال ابن عباس: إيمانهم إقرارهم وشركهم أنهم يعبدون مع الله غيره. ولذلك فإن الكفر لا يقتصر على الجهل وفساد الاعتقادات كما تقول طائفة من المتكلمين ولا يقتصر على العناد كما يقول طائفة من المبدلين في عصرنا هذا أو سلفهم ممن قال عنهم الشيخ محمد بن عبد الوهاب رحمه الله علماء المشركين.

بل يشمل النوعين: كفر الجهل بأنواعه الثلاثة من الضلال والشك والإعراض وكفر العناد بالجحد أو الامتناع من الانقياد.

وهذا هو قول شيخ الإسلام في هذا:

(1) النمل، آية: 14.

(2) الأنعام، آية: 33.

(3) يوسف، آية: 106.

البلاغ المبين · الصفحة ٤٠٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

البلاغ المبينص ٤٠٦