تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فمثلاً الذي بلغته رسالة محمد - صلى الله عليه وسلم - فقطع قلبه بعدم صحتها فهو كافر وإن أقر بصحتها بلسانه فهو كافر كفر نفاق وإن وافق لسانه قلبه فقد انتفى عنه الإيمان ظاهرًا وباطنًا وكفره هذا لفساد الاعتقاد فربما يكون من النصارى أو المشركين ممن يتقرب إلى الله بما لا يرضيه من الدين المنسوخ أو المبدَّل فلا يكون من أهل العناد وهو في كفره هذا جاهل لأنه لم يدرك الشيء على ما هو عليه فكفره كفر جهل وتكذيب لا كفر ظلم وبغي وعناد وهو من أهل الجهل المركب كمن قال الله - سبحانه وتعالى - فيهم: ﴿ أَوْ كَظُلُمَاتٍ فِي بَحْرٍ لُجِّيٍّ يَغْشَاهُ مَوْجٌ مِنْ فَوْقِهِ مَوْجٌ مِنْ فَوْقِهِ سَحَابٌ ظُلُمَاتٌ بَعْضُهَا فَوْقَ بَعْضٍ إِذَا أَخْرَجَ يَدَهُ لَمْ يَكَدْ يَرَاهَا وَمَنْ لَمْ يَجْعَلْ اللَّهُ لَهُ نُورًا فَمَا لَهُ مِنْ نُورٍ ﴾ (1)، وهو من أهل الضلال والزيغ ﴿ الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعًا ﴾ (2)، ﴿ فَرِيقًا هَدَى وَفَرِيقًا حَقَّ عَلَيْهِمْ الضَّلاَلَةُ إِنَّهُمْ اتَّخَذُوا الشَّيَاطِينَ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَيَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ مُهْتَدُونَ ﴾ (3) فكفره كفر ضلال وجهل لا كفر عناد وظلم وبغي وأما من شك في صحة الرسالة ولم يجزم أنه مهتدٍ فيما يدين به فهو من أهل الشك والحيرة أصحاب الجهل البسيط ﴿ وَالَّذِينَ كَفَرُوا أَعْمَالُهُمْ كَسَرَابٍ بِقِيعَةٍ يَحْسَبُهُ الظَّمْآنُ مَاءً حَتَّى إِذَا جَاءَهُ لَمْ يَجِدْهُ شَيْئًا وَوَجَدَ اللَّهَ عِنْدَهُ فَوَفَّاهُ حِسَابَهُ وَاللَّهُ سَرِيعُ الْحِسَابِ ﴾ (4) ومن أعرض فلم يصدق ولم يكذب مع بلوغه الشرائع وتمكنه من العلم فكفره كفر جهل وإعراض، فتكذيب الرسالة كفر ضلال، والشك في صحتها كفر شك

(1) النور، آية: 40.

(2) الكهف، آية: 104.

(3) الأعراف، آية: 30.

(4) النور، آية: 38.

البلاغ المبين · الصفحة ٤٠٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

البلاغ المبينص ٤٠٥