ونقول: ابن قدامة ومن معه من أهل الشام ممن استحل الخمر بتأويل على عهد عمر رضى الله عنهما لم يقصد الكفر ولم ينشرح صدره به نحن نقطع بذلك بل نقول إنه من قوة شعوره بالإيمان ظنَّ أن الآية تستثنيه من التحريم ومن يمكن أن يكون على شاكلته من الذين آمنوا وعملوا الصالحات ومع ذلك رأي عمر - رضي الله عنه - ومن معه من أهل الشوري أنها ردّة يستتابون منها فإن تابوا وأقروا بالتحريم جُلدوا، وإن لم يتوبوا قتلوا عليها فاستتابوهم، فتابوا.
يقول الإمام الشاطبي في ”الاعتصام“ (1): «ذكر إسماعيل بن إسحق عن على - رضي الله عنه - قال شرب نفرٌ من أهل الشام الخمر وعليهم يزيد بن أبي سفيان فقالوا هى لنا حلال، وتأولوا هذه الآية: ﴿ لَيْسَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا... ﴾ (2) قال: فكتب فيهم إلى عمر. قال: فكتب عمر إليه: أن ابعث بهم إلى قبل أن يفسدوا من قبلك، فلما قدموا إلى عمر استشار فيهم الناس، فقالوا: يا أمير المؤمنين نرى أنهم قد كذبوا على الله وشرعوا في دينه ما لم يأذن به فاضرب أعناقهم، وعلىٌّ - رضي الله عنه - ساكت، قال: فما تقول يا أبا الحسن؟ فقال أري أن تستتيبهم فإن تابوا جلدتهم ثمانين لشربهم الخمر، وإن لم يتوبوا ضربت أعناقهم، فإنهم قد كذبوا على الله وشرعوا في دين الله ما لم يأذن به. فاستتابهم فتابوا، فضربهم ثمانين ثمانين». أهـ.
الجزء الثاني
عوارض الأهلية
استكمال الكلام عن الإكراه
ثم الكلام عن التأويل والخطأ
أولاً: استكمال الكلام عن الإكراه:
قبل الدخول في تأثير التأويل والخطأ في حقيقة الإسلام نستكمل الكلام عن النوع المتبقي من الإكراه وهو إكراه الاستضعاف بعد أن تكلمنا عن إكراه التهديد والتقية والإجبار كموقف طارئ والإجبار لتغيير الملة بشكل دائم يرثه الأبناء في أثناء كلامنا عن معنى الإيمان والإسلام وحقيقة الشرك والكفر المقابلة لهما في الجزء الأول.
الاستضعاف:
(1) الاعتصام، ج3، ص46.
(2) المائدة، آية: 93.